وأصل المفاعلة أن تكون من اثنين ، لكن قد أتت من واحد ، قالوا:"عَاقَبْتُ اللِّصَّ"،"وَطارَقْتُ النَّعْلَ"و"جَازَيْتُ فُلاناً وَحَادَيْتُهُ وَوَادَعْتُهُ وَدارَيْتُهُ".
والمخادعة فِي هذا المعنى إنما هي للنبي/ صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، أي يخادعون نبي الله وأولياءه . و"خدع"فعل واقع ، و"خادع"فعل يجوز أن يقع ، ويجوز ألا يقع ،
فلذلك اختار بعض العلماء ، {وَمَا يَخْدَعُونَ} إلا أنفسهم لأنه فعل واقع بهم بلا شك ،"فَيَخْدَعُون"أولى من"يخادعون"الذي يجوز أن يقع ، ويجوز ألا يقع.
وقوله: {وَمَا يَشْعُرُونَ} .
أي ليس يشعرون ، أي يعلمون أن ضر مخادعتهم راجع عليهم.
وقوله: {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي مؤلم.
وجمع"أليم"فيه ثلاثة أوجه:
إن شئت:"إلام"كَكَريم وكِرَامٍ ، وإن شئت: أُلَماء كَظَريفٍ وَظُرَفَاء وإن شئت"أَلاْمٌ"كَشَرِيف وأَشْرافٍ.
و"فعيل"يأتي على ضربين: اسم وصفة ؛ فإذا كان اسماً ، فجمعه فِي أقل العدد على"أَفْعِلة"، وفي أكثره على"فَعُل"كَرَغِيفٍ وأَرْغِفَةٍ ورُغفٍ . وقد يأتي فِي الكثير على"فُعْلانٍ"، قالوا:"رُغْفَانٌ وقُضْبَانٌ وكُثْبَانٌ"، وقد أتى على"أفْعِلاَء"، نصيبٌ وأنصباءٌ ، وخميسٌ وأخْمِساءٌ"."
فإن كان"فَعيلٌ"صفة ، فهو على نوعين: سالم ومعتل:
-فالسالم يجمع على"فُعَلاء"نحو"كرماء"، و"عُلَماء"وقد قالوا: كِرامٌ وشِرافٌ.
-والمعتل يجمع على أفعلاء نحو"أَوْلِياء"و"أَصْفِياءَ".
وكذلك المضاعف نحو"أَشِدَّاء"و"أَشِحَّاء"، وقد قالوا: أَنبياءٌ يجمع على أفعلاء على تقدير لزوم تخفيف الهمزة فيصير"كَتَقي وأَتْقِياء". ومن همز قال: نَبِئاء على"فُعلاَءَ"ويجوز على مذهب من همز أنبياء [بجعله نادراً] "كخميس وأخمساء". وقد قالوا: [في جمع] جليل: جلّة ، وهو نادر استغنوا به عن"أَجِلاّء".