أولًا، وأما البحث عن جعل الجنس عامًا مَخْصُوصًا مع أن الزَّمَخْشَريّ لم يذهب إلَى العموم
في مثله، وإنما يقول بالإطلاق إلَى آخر البحث الذي أورده بعض فتطويل بلا طائل.
قوله: (والكفر) أي بضم الكاف (لغة ستر النعمة) أي الستر المتعلق بالنعمة ويعبر عنه
بالكفران، والْمُرَاد بالستر عدم التشكر فالستر معنوي أو عدم التحديث فإن تحديث النعمة من
جملة تشكرها. وبالْجُمْلَة الْمُرَاد يسترها عدم إظهارها الذي يليق به(وأصله الكفر بالفتح وهو
الستر)مُطْلَقًا بدون التَّقْييد بالنعمة، وإنما جعله أصلًا لأنه عام مطلق والمضموم خاص مقيد
والظَّاهر أن العام المطلق أصل للخاص [المقيد] . وقيل إن كلا منهما لغة أصلية لأن الصحاح
قال الكفر ضد الإيمان والكفر أَيْضًا جحود النعمة وهو ضد الشكر والكفر بالفتح التغطية
انتهى. وما نقله حجة عليه لا له ودليل للمصنف (ومنه) أي من أجل أنه مطلق الستر(قيل
للزارع)كافر لستر البذر في الْأَرْض (والليل كافر) لستر الأشياء بظلمته فهو مُشْتَق من الكفر
بالفتح لا بالضم (ولكمام) جمع كم بكسر الكَشَّاف فيهما وعاء الطلع وتغطية النور(الثمرة
كافور)وزنه فاعول مُبَالَغَة في الكافر المُشْتَق من الكفر بالفتح والكافور أَيْضًا اسم طيب
معروف إلا إنما ذكره الْمُصَنّف هُوَ المعروف في اللغة الفصيحة القديمة وهو اسم جنس
جامد ومن قال إليه مُبَالَغَة في الكافر فقد وهم كذا قيل. وما المانع من ذلك وهو من أوزان
المُبَالَغَة مع أنه دال عَلَى الذات مع الصّفَة.
قوله: (وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرَّسُول به) هذا مذهب الشَّافعيّ
لأنه منقول عن الإمام الغزالي واختاره المصنف، والْمُرَاد بالضرورة ما علم واشتهر حتى
عرفه الخواص والعوام كالصلاة وتحريم الخمر ونحوهما فهو كافر ومن جحد مجمعًا عليه
لا يعرفته إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ونحوه فليس بكافر
ومن جحد مجمعا عليه ظاهرًا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف وليس يكفر جاحد
المجمع عليه عَلَى إطلاقه بل من جحد مجمعًا فيه نص وهو من الأمور الظَّاهرَة التي يشترك
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وفي الشرع إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرَّسُول به قيد الضرورة للاحتراز عن إنكار
أحكام المجتهد فيها من إنكار الاجتهادات ليس بكفر ومنكرها لا يكفر قَالَ محيي السنة والكفر هو
الجحود وأصله من الستر ومنه سمي الليل [كافرا] لأنه يستر الأشياء بظلمته وسمي [الزارع] كافرًا لأنه يستر
الحب بالتراب والكافر يستر الحق بجحوده والكفر عَلَى أربعة أنحاء كفر إنكار وكفر جحود وكفر عناد
وكفر نفاق فكفر الإنكار هُوَ أن لا يعرف الله أصلا ولا يعترف له وكفر الجحود وهو أن يعرف الله بقلبه
ولا يقر بلسانه ككفر إبليس قال الله تَعَالَى (فَلَمَّا جَاءَهُمْ ما عرفوا كَفَرُوا به) وكفر العناد
أن يعرف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به ككفر أبي طالب حيث يقول:
ولقد علمت بأن دين مُحَمَّد ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
وأما كفر النفاق فهو أن يقر باللسان ولا يعتقد بالقلب وجمع هذه الأنواع من لقي الله بواحد
منها لا يغفر له.