فَهُوَ حَسْبُهُ (65: 3) وَإِنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّوْكِيلِ الصَّحِيحِ فِي الْأَمْرِ الْقِيَامَ بِكُلِّ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَمُرَاعَاةَ مَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ فِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ وَالسُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ ، فَمَنْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بِالْأَسْبَابِ فَهُوَ جَاهِلٌ مَغْرُورٌ ، لَا مُتَوَكِّلٌ مَنْصُورٌ وَلَا مَأْجُورٌ ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ سَأَلَهُ أَيَتْرُكُ نَاقَتَهُ سَائِبَةً ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللهِ تَعَالَى ؟: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ تَعَالَى لِرَسُولِهِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ (3: 159) وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَزْمُ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ وَمِنْهَا مُظَاهَرَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ بِلِبْسِ دِرْعَيْنِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ .