وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ جَوَابَهُ لِلْمَلَأِ مِنْ قَوْمِهِ بِالتَّعَجُّبِ مِنْ تَهْدِيدِهِمْ وَإِنْذَارِهِمْ وَإِقَامَةِ الْأَدِلَّةِ الدِّينِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ عَلَى امْتِنَاعِ عَوْدِهِمْ إِلَى مِلَّةِ الْكُفْرِ بِاخْتِيَارِهِمْ ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ أَحَدٌ عَلَى إِجْبَارِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى الْفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُرِيدُهُ ، وَثَنَى بِبَيَانِ تَوَكُّلِهِمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى الَّذِي يَكْفِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَا أَهَمَّهُ ، وَهُوَ فَوْقَ كَسْبِهِ وَاخْتِيَارِهِ ، فَتَجْتَمِعُ لَهُ الْعِنَايَةُ الْكَسْبِيَّةُ وَالْوَهْبِيَّةُ ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يَكُونُ شَرْعِيًّا مَرْجُوَّ الْإِجَابَةِ إِلَّا بَعْدَ الْقِيَامِ بِمَا فِي الطَّاقَةِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَسْبِيِّ ، وَالتَّوَكُّلِ الْقَلْبِيِّ ، فَقَالَ: