وَقَدِ اخْتَرْنَا هُنَالِكَ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْأَوْقَاتِ ، وَأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ: لَكِنْ إِنْ شَاءَ رَبِّي أَنْ يُصِيبَنِي فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ مَكْرُوهٌ مِنْ قِبَلِ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ كَوُقُوعِ صَنَمٍ عَلَيَّ يَشُجُّنِي ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بِقُدْرَتِهِ تَنْفِيذًا لِمَشِيئَتِهِ ، لَا بِقُدْرَةِ شُرَكَائِكُمْ وَلَا بِمَشِيئَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا قُدْرَةَ لَهُمْ وَلَا مَشِيئَةَ ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِمِثْلِ مَا عَلَّلَهُ بِهِ بَعْدَهُ شُعَيْبٌ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَعَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ فَقَالَ: وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَيْ: وَمَعْبُودَاتُكُمْ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا إِلَخْ ، وَاخْتَرْنَا هُنَا جَعْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ لَا الْأَوْقَاتِ ، وَإِنْ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا شَأْنَ لَهُ هُنَا ، عَلَى أَنَّ عُمُومَ الْأَحْوَالِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَوْقَاتِ .
ثُمَّ أَكَّدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ كُلَّهُ بِقَوْلِهِ: عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا أَيْ: إِلَيْهِ وَحْدَهُ وَكَّلْنَا أَمَرْنَا مَعَ قِيَامِنَا بِكُلِّ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدِّينِ الَّذِي شَرَعَهُ لَنَا ، فَهُوَ يَكْفِينَا أَمْرَ تَهْدِيدِكُمْ ، وَكُلَّ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ فِي اسْتِطَاعَتِنَا مِنْ جِهَادِكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أُصُولِ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي يَعْرِفُهَا جَمِيعُ رُسُلِهِ أَنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ