فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47346 من 466147

قوله: (كقولك لا تصل إلا وأنت خاشع) فإن ظاهره النهي عن الصلاة عَلَى خلاف

حال الخشوع وليس بمقصود؛ لأنه خلاف الشرع، والْمُرَاد هُوَ النهي عن أن يكون المصلي

على غير حالة الْخُشُوع إذا صلى، والترغيب عَلَى الْخُشُوع والمواظبة عليه، والْكَلَام في القصر

مثله في الآية الكريمة، ثم قيل: والْجُمْهُور عَلَى أنه كناية وإن احتمل الْمَجَاز، وتقرير الكناية بأن

طلب امتناع النفس عن فعل الموت في غير حال يراد منه يلزمه طلب الامتناع عن كونها

على غير تلك الحال عند الْفعْل ليس عَلَى ما يَنْبَغي لأن أمر الكناية بالعكس، وهذا الإيراد

ليس عَلَى ما يَنْبَغي لأن مراد المقرر وهو صاحب الكَشَّاف مجرد إثبات أن بين الطلبين

اتصالًا يصح الانتقال بَيْنَهُمَا، فإن الْمُرَاد باللازم ما يكون وجوده عَلَى سبيل التبعية فيجوز في

الكناية الانتقال من الملزوم إلَى اللازم بناء عَلَى أن الملزوم لازم واللازم ملزوم، لما عرفت

من أن الْمُرَاد باللزوم مطلق الاتصال فلا ينافي قولهم إن الكناية هي الانتقال من اللازم إلَى

الملزوم. أَشَارَ إلَى ذلك النحرير في شرح التلخيص، وشرط صحة إرادة الْمَعْنَى الحقيقي في

الكناية مذهب صاحب الكَشَّاف خلافًا للجُمْهُور وقرر أَيْضًا الكناية بأنها كناية بنفي الذات

عن نفي الحال كما أن قَوْلُه تَعَالَى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ) كناية بنفي الحال عن

نفي الذات وهذا أَيْضًا موجه بالتوجيه الْمَذْكُور من أن مدار الكناية عَلَى مطلق الاتصال فلا

إشكال بأن نفي الذات يستلزم نفي الحال، وأما نفي الحال فكونه مستلزمًا لنفي الذات إنما

يكون في صورة نفي جميع الأحوال، وفيما نحن فيه ليس كَذَلكَ، وأما في قَوْله تَعَالَى:

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ) فالْمُرَاد نفي جميع الأحوال فلزم نفي ذات الكفر فكان كناية

عنه، وهنا لا يكون كناية لما ذكرنا، وقد عرفت دفعه فإنه إذا كان الْمُرَاد مطلق الاتصال جاز

أن يكنى بنفي الحال عن نفي الذات بخصوصية ما. نحو اشتهار شخص بتلك الحال أو كون

تلك الحال فردًا أكمل كأنها جميع الأحوال ادعاء وغير ذلك من الأمور التي تكفي في مثل

هذه الخطابيات، وبعد التي واللتيا لا كلام في قوة احتمال الْمَجَاز.

قوله:(وتغيير العبارة للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه، وأن من

حقه أن لا يحل به)وتغيير العبارة أي أن أصل الْكَلَام أن يقال فلا تكُونُوا في الموت إلا

على الْإسْلَام إذا قصد الاكتفاء بظَاهر الحال لكن عدل عنه إلَى ما ذكر في النظم الجليل

لاقتضاء الحال إياه وهو الدلالة عَلَى أن موتهم لا عَلَى الْإسْلَام موت لا خير فيه، بل فيه

شقاء مؤبد وشر مخلد، فيحب بهذا الاعتبار توجه النهي إلَى الموت عَلَى تلك الحالة حتى

يكون الْكَلَام مطابقًا لمقتضى الحال فيكون أبلغ من سائر المقال وإليه أشار بقوله: وأن من

حقه أي من حق الموت أن لا يحل بهم، فحقه أن ينهى عنه وإن لم يكن مقدورًا فيشبه

المنهي الذي هُوَ مقدور البشر بملاحظة ذلك الاعتبار والتنزيل الْمَذْكُور، والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:

ومن حقه أن لا يحوموا حول ذلك الموت [بدل] أن لا يحل بهم.

قوله: (ونظيره في الأمر مت وأنت شهيد) إذ ظاهره الأمر بالموت حال الشَّهَادَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت