تسفر وتنتقب والغمام يرش وينسكب فانعقد بَين الزَّوْجَيْنِ عقد حب الْحبّ فَلَا يزَال السَّحَاب يسْقِي ذَر الْبذر بثدي الندى وَكلما احْتَاجَ إِلَى فضل قوت كرّ الرك وشط الطش ودق الودق فطم إِلَى أَن فطم الطِّفْل فَإِذا وَقعت شمس الشتَاء فِي الطِّفْل نَشأ أَطْفَال الزَّرْع فارتبع الرّبيع أَوسط بِلَاد الزَّمَان فأعار الأَرْض أَثوَاب الصِّبَا وروح كربها بنسيم الصِّبَا فانتبهت عُيُون النُّور من سنة الْكرَى فكم نهضت من الغروس عروس بَين يَديهَا الأوراق كالوصائف فصافحت رِيحهَا الخياشم ومنظرها الحدق فَكَانَ عين النرجس عين وورقه ورق فالشقايق تحكي لون الحجل والبهار يصف حَال الوجل والنيلوفر يغفي وينتبه والأغصان تعتنق وتفترق وَقد ضرب الرّبيع جلّ ناره فِي جلناره وبثت الأراييح أسرارها إِلَى النسيم فنم فَاجْتمع فِي عرس التواصل فنون القيان فعلا كل ذِي فن على فنن فتطارخت الأطيار مناظرات السجوع فأعرب كل بلغته عَن شوقه إِلَى أَلفه فالحمام يهدر والبلبل يخْطب والقمري يرجع والمكاء يغرد والأغصان تتمايل كلهَا تشكر الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح فَحِينَئِذٍ تَجِد خياشم المشوق ضَالَّة وجده. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...