ولا يخافون عذابها ، ولا يعملون على توقّى هذا العذاب ..
وهؤلاء هم المشركون الذين ماتوا على الشرك ، ولم يقبلوا دعوة الإسلام ، وهذا هو حكم اللّه عليهم ، وقضاؤه فيهم.
قوله تعالى: « كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ » ..
الضمير فِي « إنه » القرآن الكريم ، الذي أشارت إليه الآية السابقة:
« فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » .. وإنه ليس عن شأن هذه التذكرة أن تحمل هؤلاء المشركين حملا على الخوف من عذاب الآخرة .. وليس القرآن إلا تذكرة ، للغافلين ، وتنبيها للشاردين ..
قوله تعالى: « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » أي فمن شاء ذكر ربه بهذا القرآن .. إنه أمر مردّد إلى الإنسان نفسه ، وإلى إقباله على ذكر اللّه ، أو إعراضه عنه .. ولو كان الأمر على سبيل القهر والإلزام لما كان ثمّة امتحان وابتلاء تنكشف به أحوال الناس ، وتختلف فيه منازلهم ، ولكانوا جميعا على منزلة سواء.
قوله تعالى: « وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ .. هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » .
هو دفع لما قد يقع من مفهوم خاطئ لقوله تعالى: « فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ » حيث أطلق مشيئة الإنسان .. ومشيئة الإنسان ليست مطلقة ، بل هي مقيدة بمشيئة اللّه ..
ونعم .. الإنسان له مشيئة يجدها فِي كيانه ، وفيما يأخذ أو يدع من أمور ، وفيما يقبل أو يرفض من أعمال .. ومع هذا ، فإن تلك المشيئة مرتهنة بمشيئة اللّه ،