قال أبو إسحاق: أي حفظة تمنع من الاستماع.
وعلى هذا يجب أن يكون التقدير: شهابًا، ورصدًا؛ لأن الرصد غير الشهاب، وهو جمع راصد.
وقال الفراء، وابن قتيبة: أي شهابًا قد أرصد له ليرجم به.
وعلى هذا الرصد من نعت الشهاب، وهو فَعَل بمعنى مفعول، كالنَّفَضِ والخيط.
روى عبد الرزاق عن مَعمر قال: قلت للزهري: أكان يُرمى بالنجوم في الجاهلية، قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} الآية.
فقال: غلظت، وشدد أمرهَا حين بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وروي أيضًا مرفوعًا ما يدل على هذا، وهو ما روي عن ابن عباس أنَّه قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم، فقال:"ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟"فقالوا: كنا نقول يموت عظيم، أو يولد عظيم الحديث.
قال ابن قتيبة: وهذا يدل على أن الرجم قد كان قبل مَبْعثه ولكنه لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بُعث منعت من ذلك أصلًا. وعلى هذا وجدنا الشعر القديم، قال بِشر ابن أبي خازم، وهو جاهلي:
والعَيْرُ يُرْهِقُها الغُبِارُ وجَحْشُها ... يَنْقَضُّ خَلْفَها انْقِضَاضَ الكَوْكَبِ
وقال أوس بن حجر، جاهلي:
فانْقَضَّ كالدُّرِّي يَتْبَعُه ... نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُهُ طُنُبا
ثم قالوا: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ} ، أي: بحدوث الرجم بالكواكب، وحراسة السماء من استراق السمع، أريد شرًّا بأهل الأرض أم صلاح. وهو قوله: {أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} .
(هذا معنى أكثر المفسرين، وأهل التأويل) .
قال مقاتل: {أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ في الْأَرْضِ} يعني بإرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم فيكذبوه، فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم الخالية، أراد أن يؤمنوا فيهتدوا.