وعلى القول الثاني: زادوا من فعل الجن.
قوله: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا} هذا أيضًا من قول الله عز وجل، والكلام في فتح"أن"وكسرها - كما ذكرنا في الآية التي قبلها - والمعنى أن الله تبارك وتعالى يقول:(ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا تبعث يوم القيامة، أي: كانوا لا يؤمنون بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به، وهذا خطاب من الله للكفار.
وانقطع هاهنا قول الله عز وجل فقالت الجن):
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} قال ابن عباس: يريد مسسنا السماء.
8 -وقال الكلبي: يقول: أتينا السماء.
قال أبو علي: تأويله عالجنا غيب السماء، ورمنا استراقه فنلقيه إلى الكهنة، وليس من اللمس بالجارحة في شيء.
وهذا معنى قول الكلبي.
وقوله تعالى: {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} قال ابن عباس، ومقاتل: يعني الملائكة.
والحرس: جمع حارس. و {شَدِيدًا} يراد به الكثرة، وذكرنا في مواضع أن فعيلًا قد يكون للكثير.
وقوله: {وَشُهُبًا} قال ابن عباس: يريد النار التي يرجم بها من استرق السمع.
وقال الكلبي: ورُمينا بالنجوم، وهذا كقوله: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 15] ، وقد مر، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} ، وفي آيات غيرها.
قال الكلبي: ولم تكن تحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد - عليهما السلام - خمسمائة عام، فلمَّا بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - مُنعوا من السماوات كلها، وحرست بالملائكة والشهب، فعند ذلك قالوا: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} [الجن: 14] الآية.
وذكر المفسرون: أن الانقضاض الذي رُميت به الشياطين حدث بعد مبعث النبي، وهو أحد آياته، ويدل على هذا قوله: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا} [الجن: 9] الآية، أي كنا نسمع، فالآن حين حاولنا الاستماع رُمينا بالشهب. وهو قوله: {يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} .
قال مقاتل: يعني رميًا من الكواكب، ورصدًا من الملائكة.