والمراد بـ:"الشر"، و"الرشد"على هذا القول: الكفر والإيمان.
وقال ابن زيد: قالوا: لا ندري أعذاب أراد الله أن ينزله بأهل الأرض فمُنَعنا، أم أراد بهم الهدى بأن يبعث فيهم رسولاً. وهذا معنى القول الأول.
ثم أخبر عن أحوالهم فقال: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} ، أي: المؤمنون المخلصون. {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} : دون الصالحين، يعنون الكفّار في قول مقاتل، والكلبي، ومجاهد.
(وهو اختيار الفراء، والزجاج) .
وقال ابن قتيبة: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بعد استماع القرآن، {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} أي منا بررة أتقياء، ومنا دون البررة، وهم مسلمون، فجعل الفريقين جميعًا مسلمين، ولكن بعضهم دون بعض؛ وهذا قول السدي عن ابن عباس. هذا كله معنى قوله:
{كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} ، أي: أصنافًا، وضروبًا مختلفة، إمَّا مؤمنون، وكافرون، على القول الأول، وإمَّا مخلصون بررة ودونهم.
قال السدي: الجنُّ أمثالكم، فيهم قدرية، ومرجئة، ورافضة، وشيعة
وقال أبو عبيدة: في قوله: {طَرَائِقَ قِدَدًا} ، (أي) : ضروبًا،
وأجناسًا، ومللًا، وأنشد الكميت:
جمعت بالري منهم كل رافضة ... إذ هم طرائق في أهوائهم قددُ
وقال أبو إسحاق: وكنا جماعات متفرقين.
وقال الفراء: كنا فرقًا مختلفة [أهواؤنا] .
وقال ابن قتيبة: كنا أصنافًا وفرقًا.
وذكرنا معنى الطريقة عند قوله: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} .
والقدة: القطعة من الشيء، وصَار القوم قددًا إذا تفرقت أحوالهم وأهواؤهم.
وقال المبرد:"الطرائق": الأجناس المتفقة، والمختلفة، وهو مأخوذ من الطريق، وهو تأكيد له - هاهنا - ويقال: القوم طرائق، أي على مذاهب شتى، والقدد نحو الطرائق، وهو تأكيد لها - هاهنا - يقال: لكل طريقة قدة. وأصله من قد السّيور، يقال: صار الأديم قددًا.
ثم قالوا: {وَأَنَّا ظَنَنَّا} هو قال ابن عباس، والمفسرون: عَلِمْنا وأيقنا.