فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460982 من 466147

ولما أخبروا عن حالها إذ ذاك لأنه الأهم عندهم ، أخبروا عن حالها قبل ، فقالوا مؤكدين لما للإنس من التكذيب بوصول أحد إلى السماء: {وإنا كنا} أي فيما مضى {نقعد منها} أي السماء {مقاعد} أي كثيرة قد علمناها لا حرس فيها فهي صالحة {للسمع} أي لأن نسمع منها بعض ما تتكلم به الملائكة بما أمروا بتدبيره ، وقد جاء في الخبر أن صفة قعودهم هي أن يكون الواحد منهم فوق الآخر حتى يصلوا إلى السماء ، قال أبو حيان: فمتى احترق الأعلى كان الذي تحته مكانه فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان فيزيدون معها الكذب.

ولما كان التقدير: فنستمع منها فنسمع ما يقدر لنا من غير مانع ، عطف عليه قوله: {فمن يستمع} أي يجتهد في الوصول إلى السمع {الآن} أي في هذا الوقت فيما يستقبل أنهم قسموا الزمان إلى ما كان من إطلاق الاستماع لهم وإلى ما صار إليه الحال من الحراسة ، وأطلقوا"الآن"على الثاني كله ، لأنهم أرادوا وقت قولهم فقط أو أرادوه لأنهم يعلمون ما بعده فيجوزون أن يكون الحال فيه على غير ذلك {يجد له} أي لأجله {شهباً} أي شعلة من نار ساطعة محرقة.

ولما كان الشهاب في معنى الجمع لأن المراد أن كل موضع منها كذلك ، وصفه باسم الجمع فقال: {رصداً} أي يرصده الرامون به من غير غفلة ، ويجوز أن يكون مصدراً على المبالغة كرجل عدل ، والرصد الترقب لأنه لما كان لا تأخر عن رميه عند الدنوّ من السماء كان كأنه هو الراصد له ، المراقب لأمره ، الملاحظ الذي لا فتور عنده ولا غفلة بوجه بل هو الرصد وهو المعنى بنفسه ، فمتى تسنم للاستماع رمي به فيمنعه من الاستماع وإن أدركه أحرقه ، وأما السمع فقد امتنع لقوله تعالى {وإنهم عن السمع لمعزولون} [الشعراء: 212] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت