عندما قال في سورة الجن (يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) وقال في الأحقاف (يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) وشرعنا في بيان الفرق في سبب الاختيار ولم نستكمله. نذكر بما ذكرناه قلنا أن الحق أعم من الرشد وأنه يُخبر به ويوصف به ما لا يوصف بكلمة الرشد وذكرنا أمثلة (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ(62) آل عمران) (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ(27) المائدة) (ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ(62) الأنعام) هذا لا يمكن أن يوصف بالرشد. وذكرنا أيضاً في حينها أن الحق عام يستعمل مع العاقل وغيره لكن الرشد هو خاص يالعاقل فيقال الوجه الحق والقتل بالحق وهذا المال حق لك لا يقال هذا رشد إذن الحق أعمّ من الرشد من ناحية أن الرشد خاص بأولي العلم وبالمكلّفين خاصة إذن الرشد هو قسم من الحق وليس الحق كله. كل رشد هو حق لكن ليس كل رشد حق.