والحديث، والجمهور على رفع قوله: {جَدُّ رَبِّنَا} ، وهو مرفع بـ {تَعَالَى} ، وقرئ: (جَدًّا رَبُّنَا) بنصب جَدّ على التمييز ورفع ربّنا بـ {تَعَالَى} ، أي: تعالى ربُّنا جدًّا، ثم قدم المميز، كما تقول: حسن زيدٌ وجهًا، ثم: حسن وجَهًا زيدٌ. وقرئ: أيضًا: (جَدُّ رَبُّنَا) برفعهما، على تقدير: وأنه تعالى جَدُّ [جَدُّ] رَبَّنَا، فجد الثاني بدل من الأول، فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه.
والجد في اللغة: العظمة، يقال: جَدَّ فلانٌ، إذا عَظُم، منه قول أنس رضي الله عنه:"كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا". أي: عظم.
وقوله: {وَأَنَّهُ} الضمير ضمير الشأن والحديث أيضًا. {كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} : اسم كان مضمر فيها، وهو ضمير الشأن والأمر الذي يسميه الكوفيون ضمير المجهول، والجملة التي بعد {كَانَ} تفسر ذلك المضمر، لأنه مضمر لم يتقدمه ظاهر يعود عليه، وإنما يضمر على شريطة التفسير. و {يَقُولُ سَفِيهُنَا} في موضع خبر {كَانَ} . ولك أن تجعل {كَانَ} صلة لا اسم لها ولا خبر.
وقيل: {سَفِيهُنَا} اسم كان، و {يَقُولُ} الخبر، وفيه بعد، لأن الفعل إذا تقدم عمل في الاسم بعده، لأنه أقوى.
و {شَطَطًا} نعت لمصدر محذوف، أي: قولًا شططًا، أي ذا شطط،
أي: بعيدًا عن الصواب، وأصل الشطط: البعد، ومنه: أَشَطَّ في السَّوْم، إذا أبعد فيه.
وقوله: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} الجمهور على ضم القاف وإسكان الواو بوزن تقوم، و {كَذِبًا} على هذه القراءة نعت لمصدر محذوف، أي: قولًا كذبًا، أي: مكذوبًا فيه، ولك أن تجعله مصدرًا وتنصبه نصب المفعول به، أي: لن تقول كذبًا، كما تقول: قلت حقًّا، وقلت باطلًا، وقلت شعرًا، أو نصب المصدر لأن الكذب نوع من القول.
وقرئ: (أَنْ لَنْ تَقَوَّلَ) بفتح القاف والواو مشددة، وأصله: تتقول.