و {كَذِبًا} مصدر مؤكد لفعله واقع موقع (تَقَوُّلٍ) ، كأنه قيل: أن لن تقول تقولًا، ولا يجوز أن تجعله على هذه القراءة نعتًا لمصدر محذوف، أي: تقولًا كذبًا، لأن التقول لا يكون إلا كذبًا، فلا فائدة فيه. و (أن) مخففة من الثقيلة، أي: ظننا أنه، والضمير ضمير الشأن والحديث.
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) } :
قوله عز وجل: {وَأَنَّهُ} أي: وأن الشأن أو الحديث. {كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} : (رجالٌ) اسم كان، و مِنَ
الْإِنْسِ في موضع الصفة لـ {رِجَالٌ} ، وكذا {مِنَ الْجِنِّ} . و {يَعُوذُونَ} خبر {كَانَ} ، و {رَهَقًا} مفعول ثان لزاد، واختلف في فاعل الفعل، فقيل: الإنس، أي: فزاد الإنسُ الجنَّ رهقًا، أي: كبرًا وتعززًا في أنفسهم بذلك. وقيل: الجن، أي: فزاد الجنُّ الإنسَ رهقًا، أي: طغيانًا في الكفر بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم.
وقوله: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} أي: وأن الجن ظنوا ظنًّا مثل ظنكم أيها الكفرة، أن الأمر أو الشأن لن يبعث الله أحدًا بالرسالة بعد موسى عليه السلام، والعامل في {أَنْ} الفعل الثاني أو الأول على الخلاف المشهور بين الفريقين.