وقوله: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} أي: عالجنا وقصدنا خبر السماء، فحذف المضاف. {فَوَجَدْنَاهَا} : يجوز أن يكون بمعنى صادفناها، من وجدان الضالة فيتعدى إلى مفعول واحد. و {مُلِئَتْ} في موضع الحال، و (قد) مرادة معه، وأن يكون بمعنى وَجَدْتُ زيدًا ذا الحفاظ، فيتعدى إلى مفعولين، فيكون {مُلِئَتْ} في موضع المفعول الثاني، أي: علمناها مملوءةً. و {حَرَسًا} : تمييز لا مفعُول ثان لقوله: {مُلِئَتْ} باق على أصله كما زعم بعضهم، لأن (مَلَأَ) لا يتعدى إلى مفعولين. وحرس اسم مفرد، ومعناه الجمع، ولذلك وصفه بشديد، هذا مذهب الحذاق من النحاة، ومثله رَكْبٌ ورَجْلٌ، ويدل على أنه اسم مفرد في معنى الجمع وليس بتكسير راكب وراجل قولهم في تصغيره: ركيب ورجيل، ولم يقولوا: رويكبون، ولو قيل في الكلام: (شدادًا) حملًا على معناه، لكان جائزًا، مع أن ما كان على فعيل قد يأتي للجمع.
وقيل: إن {شَدِيدًا} صفة لمصدر {مُلِئَتْ} وقد حذف وأقيمت الصفة
مقامه، أي: ملئت حرسًا مَلْئًا شديدًا، فحذف المصدر. و {وَشُهُبًا} عطف على {حَرَسًا} وحكمه في الإعراب حكمه، وهو جمع شهاب، وهي النجوم التي كانت ترجم بها.
وقوله: {يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (رصدًا) صفة لشهاب، وهو مصدر إما بمعنى فاعل، أي: شهابًا راصدًا له ولأجله، أو بمعنى مفعول، أي: مرصود قد أرصد له. وقيل: هو اسم جمع للراصد، على معنى: ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الاستماع.
وقوله: {أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ} (أشر) يجوز أن يكون مبتدأ والخبر {أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ} وأن يكون فاعلَ فعلٍ محذوف يدل عليه ما بعده، أي: أريد شرٌّ.
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) } :