ووجه اتفاقهم على كسر الهمزة إذا أتت بعد القول، أو بعد فاء الجزاء أنَّ (إِنَّ) بعد القول محكي مبتدأ به فكسرت لذلك، كقوله عز وجل: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} . وكذلك ما بعد الجزاء لأنه موضع ابتداء، وكسرت لذلك.
وعلى الإضمار جعل صاحب الكتاب رحمه الله قوله سبحانه: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} أي: فهو ينتقم منه، فكذلك ما أشبهه.
ووجه من فتح الجميع، أنه عطف على محل الجار والمجرور في {آمَنَّا بِهِ} كأنه قيل: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جَدُّ ربنا، وكذلك البواقي.
فإن قلت: لم عدلت عن اللفظ إلى المعنى؟ قلت: لقبح العطف على المضمر المخفوض بغير إعادة الخافض. فإن قلت: ما منعك أن تعطفه على معمول {أُوحِيَ} كما زعم بعضهم، وهو (أنه) في قوله: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ} ؟ قلت: منعني فساد المعنى، لأن ما كان من قول الجن لم يوح إليه، والجميع من قولهم إلا قوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ .. وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ} ، وإنما هو أمر أخبروا به عن أنفسهم.
ووجه من كسر (إنه) قطعه مما قبله فابتدأ بقوله: وإنه {تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} ، وعطف عليه ما بعده إلى قوله: وإنه {لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ} .
واختار جماعة الكسر في الجميع، وذلك أن العطف على محل الجار والمجرور يضعف في بعضها، نحو: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ} ، لأنهم لم يخبروا بأنهم لما سمعوا الهدى آمنوا به.
وقوله: {عَجَبًا} مصدر وصف به القرآن، أي: ذا عجب، أي: عجيبًا. {آمَنَّا بِهِ} أي: بالقرآن، وقيل: بالله.
{وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) } :
قوله عز وجل: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} الضمير في (أنه) ضمير الشأن