قيل: كانوا يدبِّرون الحيلة على قتل نوح وتحْريش الناس على أذاه وأذى أتْبَاعه.
و {كُبَّارا} : مبالغة، أي كبيراً جداً وهو وارد بهذه الصِّيغة في ألفاظ قليلة مثل طُوَّال أي طويل جداً، وعُجَّاب، أي عجيب، وحُسَّان، وجُمَّال، أي جَميل، وقُرَّاء لكثير القراءة، ووُضَّاء، أي وضِيء، قال عيسى بن عمر: هي لغة يمانية.
{وقالوا لا تَذَرُنَّ آلهتكم ولا تذرنّ وُداً ولا سواعاً} الخ، أي قال بعضهم لبعض: ودّ، وسُوّاع، ويَغُوث، ويَعُوق، ونَسْر، هذه أصنام قوم نوح، وبهذا تَعْلَم أن أسماءها غيرُ جارية على اشتقاق الكلمات العربية، وفي واو (وُدّ) لغتان للعرب منهم من يضم الواو، وبه قرأ نافع وأبو جعفر.
ومنهم من يفتح الواو وكذلك قرأ الباقون.
روى البخاري عن ابن عباس:"ودُّ وسُواع ويغوث ويَعُوق ونَسْرٌ: أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم انصِبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسَمُّوها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت"، وعن محمد بن كعب: هي أسماء أبناء خمسة لآدم عليه السلام وكانوا عُبّاداً.
وعن الماوردي أن {ودّاً} أول صنم معبود.
والآية تقتضي أن هذه الأنصاب عُبدت قبل الطوفان وقد قال بعض المفسرين: إن هذه الأصنام أقيمت لبعض الصلحاء من أولاد آدم.
وقال بعضهم: كانوا أصناماً بين زمن آدم وزمن نوح.
ولا يلتئم هذا مع حدوث الطوفان إذ لا بد أن يكون جرفها وخلص البشرُ من الإِشراك بعد الطوفان، ومع وجود هذه الأسماء في قبائل العرب إلى زمن البعثة المحمدية، فقد كان في دومة الجندل بلاد كلب صنم اسمه (وُدّ) .