فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459886 من 466147

واعلم أنه تعالى رجع ههنا إلى دلائل الأنفس وهو كالتفسير لقوله: {خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} [نوح: 14] فإنه بين أنه تعالى خلقهم من الأرض ثم يردهم إليها ثم يخرجهم منها مرة أخرى ، أما قوله: {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً} ففيه مسألتان:

المسألة الأولى:

في هذه الآية وجهان أحدهما: معنى قوله: {أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض} أي أنبت أباكم من الأرض كما قال: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ} [آل عمران: 59] .

والثاني: أنه تعالى أنبت الكل من الأرض لأنه تعالى إنما يخلقنا من النطف وهي متولدة من الأغذية المتولدة من النبات المتولد من الأرض.

المسألة الثانية:

كان ينبغي أن يقال: أنبتكم إنباتاً إلا أنه لم يقل ذلك بل قال: أنبتكم نباتاً ، والتقدير أنبتكم فنبتم نباتاً ، وفيه دقيقة لطيفة: وهي أنه لو قال: أنبتكم إنباتاً كان المعنى أنبتكم إنباتاً عجيباً غريباً ، ولما قال: أنبتكم نباتاً كان المعنى أنبتكم فنبتم نباتاً عجيباً ، وهذا الثاني أولى لأن الإنبات صفة لله تعالى وصفة الله غير محسوسة لنا ، فلا نعرف أن ذلك الإنبات إنبات عجيب كامل إلا بواسطة إخبار الله تعالى ، وهذا المقام مقام الاستدلال على كمال قدرة الله تعالى فلا يمكن إثباته بالسمع ، أما لما قال: أَنبَتَكُمْ. ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت