وجائز أن يكون قوله: (وَاتَّقُوهُ) ، أي: اتقوا المهالك كلها، واتقوا النار؛ كما قال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) ، وقوله تعالى: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) ، فالتقوى إذا ذكر على الانفراد مرسلا، اقتضى الانتهاء عما فيه الهلاك، واقتضى الأمر بالعبادة والطاعة، وإذا جمع بين العبادة والتقوى، كانت العبادة منصرفة إلى إتيان الأفعال، وانصرف التقوى إلى اتقاء المهالك، وهو كما قلنا في البر والتقوى: إن كل واحد منهما إذا ذكر مفردا اقتضى ما يقتضيه الآخر، وإذا جمعا في الذكر، صرف أحدهما إلى جهة والآخر إلى جهة أخرى، وكذلك الإسلام والإيمان إذا أفرد بذكر أحدهما يكون معنى كل واحد منهما هو معنى الآخر، وإذا جمعا في الذكر صرف كل واحد منهما إلى جهة على حدة.
وقال الحسن في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاتَّقُوهُ) ، أي: اتقوا اللَّه في حقه أن تضيعوه فهو يجمع ما يؤتى وما يتقى.