فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459865 من 466147

وللسّالك نظران: نظر إِلى نفسه وعيوبه وآفات عمله يفتح عليه بابَ الخوف ، ونظر إِلى سعة فضل ربّه وكرمه وبرِّه يفتح عليه بابَ الرّجاءِ ،"وهما كجناحى الطائر إِذا استويا استوى الطَّائر وتمَّ طيرانه".

واختلفوا أَيّ الرّجاءَين أَكمل ، رجاء

المحسن ثواب إِحسانه ، أَو رجاء المذنب التائب عفو ربِّه وعظيم غفرانه؟ فطائفة رَجَّحت رجاءَ المحسن لقوّة أَسباب الرّجاء معه.

وطائفة رجَّحت رجاءَ المذنب ، لأَنَّ رجاءَه مجرّد عن علَّة رؤية العمل ، مقرون برؤية ذِلَّة الذَّنب.

قال يحيى بن مُعاذَ:"إِلهى أَحلى العطايا فِي قلبى رجاؤُك ، وأَعذب الكلام على لسانى ثناؤُك ، وأَحبُّ السّاعات إِليَّ ساعةٌ يكون فيها لقاؤُك".

وقال أَيضاً:"يكاد رجائى لك مع الذُّنُوب يغلب على رجائى لك مع الأعمال ، لأَنى أَجدنى أَعتمد فِي الأَعمال على الإِخلاص ، وكيف أُحرزها وأَنا بالآفات معروف."

وأَجدنى في الذنب أَعتمد على عفوك.

وكيف لا تغفرها وأَنت بالجود موصوف"."

فإِن قلت: ما تقول فِي قول من جعل الرّجاء من أَضعف [منازل] المريدين؟ قلت: إِنما أَرادوا بالنسبة إِلى ما فوقه من المنازل ، كمنزلة المحبَّة والمعرفة والإِخلاص والصِّدق والتَّوكُّل والرِّضا ، لا أَن مرادهم ضَعف هذه المنزلة فِي نفسها وأَنها منزلة ناقصة.

فافهم ، فقد أَوضحنا لك أَنَّها من أَجلِّ المنازل وأَعلاها وأَشرفها.

والله أَعلم.

وقال بعض المفسِّرين: ورد الرّجاءُ في القرآن على ستَّة أَوجه:

أَوّلها: بمعنى الخوف: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} ، أَى ما لكم لا تخافون.

قال:

*إِذا لسعته النَّحل لم يَرْجُ لسعها * وخالفها فِي بيت نُوب عوامل*

ومنه: {إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً} ، وقوله: {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ اللَّهِ} .

الثاني: بمعنى الطمع: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} .

{أُوْلائِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت