فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459864 من 466147

*وكذلك لولا بَرْدهُ لحرارة الْـ * أكباد ذابت بالحجاب تحرّقا*

*أَيكون قطُّ حليفُ لا يُرى * برجائه لحبيبه متعلِّقا*

*أَم كلَّما قويت محبَّته له * قوى الرّجاءُ فزاد فيه تشوّقا*

*لولا الرّجا يحدو المطيّ لما سرت * بحُمولها لديارهم ترجو اللَّقا*

وعلى حسب المحبّة وقوّتها يكون الرّجاءُ.

وكلُّ محبٍّ راج وخائف بالضرورة ، فهو أَرجى ما يكون بحيبيه أَحبَّ ما كان إِليه.

وكذلك خوفه فإِنَّه يخاف سقوطه من عينه وطرد محبوبه له وإِبعاده واحتجابه عنه.

فخوفه أَشدّ خوف.

فكلّ محبّة مصحوبة بالخوف والرّجاء ، وعلى قدر تمكُّنها من قلب المحبِّ يشتدّ خوفه ورجاؤه.

ولكن خوف المحب لا يصحبه خشية بخلاف خوف المسئ ، ورجاءُ المحبِّ لا يصحبه غاية بخلاف رجاء الأجير.

فأَين رجاءُ المحبِّ من رجاء ِ الأَجير؟! بينهما كما بين حاليهما.

وبالجملة فالرّجاءُ ضرورى للسّالك والعارف ، ولو فارقه لحْظه لتلف أَو كاد ، فإِنَّه دائر بين ذنب يرجو غفرانه ، وعيب يرجو إِصلاحه ، وعمل صالح يرجو قبوله ، واستقامة يرجو حصولها أَو دوامها ، وقربٍ من الله ومنزلة عنده يرجو وصوله إِليها.

ولا ينفكُّ أَحد من السَّالكين من هذه الأُمور أَو من بعضها.

والفرق بين الرّجاءِ والتَّمنِّى أَن التمنى يكون مع الكسل ، ولا يسلك بصاحبه طُرُق / الجدّ والاجتهاد ، والرّجاءُ يكون مع بذل الجهد وحسن التَّوكُّل ، ولهذا أَجمع العارفون على أَنَّ الرّجاءَ لا يصحُّ إِلاَّ مع العمل.

والرّجاءُ ثلاثة أَنواع: نوعان محمودان ، ونوعُ غُرورٍ مذموم.

فالأَولان رجاءُ رجل عمل بطاعة الله على نور الله ، فهو راجٍ لثوابه ، ورجل أَذنب ذنباً ثم تاب منه ، فهو راج لمغفرته.

والثالث رجل متماد فِي التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل ، فهذا هو الغُرور والتَّمنِّى والرّجاءُ الكاذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت