فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457644 من 466147

ومن هنا تتحول المصطلحات النقدية من مفهومها العام بعد نسبتها إلى القرآن الكريم، إلى مفهوم مقيد بالقرآن، يضفي عليها قدسيته وجلاله وروحه وسماته وخصائصه؛ فتكون مصطلحات قرآنية، لا أدبية ولا نقدية، لأن القرآن الكريم كلام الله الخالق ذي الجلال والإكرام، ومهما بلغت فنون الأدب القمة، فهي صادرة عن خلق الله من البشر؛ فقد أبدعه الله تعالى، وخلقه في أحسن تقويم.

والقرآن الكريم حين خاطب العقل والشعور والعاطفة والوجدان، والروح والقلب جميعًا، خاطبها بأجل الوسائل في التعبير، فبهرها بـ"التصوير القرآني"، التي تلتقي فيه كل روافد الإعجاز، ليكشف عنها

أروع كشف، في جلاء ووضوح، وتأثير وإقناع في التصوير القرآني قمة الإعجاز، لأنه بمعناه الواسع العميق والشامل الثري بقيمه الكثيرة، يفيض بكل ذلك، فهو جسد وروح معًا، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر، ولا نقصد بالتصوير كما وضحت قبل ذلك الصور التقليدية والجزئية التي اقتصرت على ألوان البيان، كالتشبيه والاستعارة والكناية وغيرها، أو اقتصرت على اللفظ والعبارة، أو اقتصرت على النظم في علاقة الكلمات بمعانيها وترابطها، دون الأبعاد النفسية والشعورية، التي يعلمها خالق النفس والشعور سبحانه وتعالى، بل الأمر أعمق من كل ما سبق، وأرحب أفقًا، إن التصوير القرآني كائن حي خالد، يلتقي فيه ما اجتمع في الإنسان من كل وسائل الحياة في ارتباط شكله بمضمونه جملة وتفصيلًا، وما وراء ذلك من مشاعر النفس وخوالجها، وعواطلها والصدق فيها، بل الحقيقة الكبرى التي يعلمها الله وحده وغيرها من مقومات التصوير وعناصره، التي تملك زمام التأثير على النفس وتدفع صاحبها إلى الاقتناع العقلي على سبيل الاعتقاد الصادق، والإيمان الراسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت