فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457637 من 466147

ويوضح ذلك أكثر فيقول:"إنك ترى الرجل قد يهتدي في الأصباغ، التي عمل منها الصورة والنقش في ثوبه، الذي نسج إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفس الأصباغ، وفي مواقعها ومقاديرها، وكيفية مزجها لها، وترتيبها إياها، إلى ما لم يهتد إليه صاحبه، فجاء نقشه من أجل ذلك أعجب، وصورته أغرب، وكذلك حال الشاعر في توخِّيهما معاني النحو ووجوهه، التي علمت أنها محصول النظم"2.

الموضع الثاني: عندما عرض عبد القاهر قضية السرقات الأدبية تعرض للصورة الأدبية، فوضح أن التغاير في عرض وأسلوب المعنى الواحد بأسلوب آخر يكون حتمًا نتيجة للاختلاف في هيئة الصورة الأدبية، في أسلوب كل من الشاعرين، مع أن المعنى الأصلي كان واحدًا، ولا يمكن أن يتم الاتفاق إلا في حالة واحدة؛ وذلك حينما يغيّر الشاعر المتأثر واللاحق كل لفظ عند الشاعر السابق بلفظ يشبه الأول في المعنى، وهكذا في بقية الألفاظ، حتى يتحقق الإنفاق التام بين اللاحق والسابق، لأن الشاعر الثاني واللاحق والمتأثر لم يعرض المعنى في صورة جديدة.

لذلك نجد عبد القاهر يتَّهم من سبقه بالخطأ في فهم الصور؛ فيقول:"وجدتهم قد قالوا ذلك من حيث قاسوا الكلامين على الكلمتين؛ فلما رأوا، إذا قيل في الكلمتين أن معناهما واحد، لم يكن بينهما تفاوت، ولم يكن للمعنى في أحدهما حال، لا يكون له في الأخرى، ظنوا أن سبيل الكلامين هذا السبيل، وقد غلطوا فأفحشوا؛ لأنه لا يتصور أن تكون صورة المعنى في أحد الكلامين أو البيتين؛ مثل صورته في الآخر البتة، اللهم إلا أن يعمد عامد إلى بيت، فيضع مكان كل لفظة منه لظفة في معناها، ولا يعرض لنظمه وتأليفه، كمثل أن نقول في بيت الحطيئة:"

دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ذر المفاخر لا تذهب لمطلبها ... واجلس فإنك أنت الآكل اللابس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت