أي بريح شديدة البرد جدًّا، والصَّرْصَرُ شدة البردِ، وصَرْصَر متكرر فيها البرد، كما تقول قد قلقلت الشيء، وأقْلَلْتُ الشيء
إذا رَفَعته من مكانه، إلا أن قلقلته رَدَدْتُه أي كررْتُ رفعه، وأَقْلَلْتُه رفعته. فليس فيه دليل تَكْرِيرٍ، وكذلك صَرْصَرَ وَصَر وصَلْصَلَ، وَصَل.
إذا سمعت صوت الصرير غير مُكَرر قلت قد صَر وَصَل، فإذا أردت أن الصوت تكرر قلت: قد صَلْصَلَ، وصَرْصَرَ.
وقوله تعالى: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ(7)
معنى (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ) أقامها عليهم كما شاء، ومعنى (حُسُوماً) دَائمَةً.
وقالوا مُتَابِعةً، فأمَّا ما توجبه اللغة فعلى معنى تَحْسِمُهم حُسُوماً.
أَي تُذْهِبُهُمْ وتُفْنِيهِمْ.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) .
(أَعْجَازُ نَخْلٍ) أصول نخل، وقيل خاوية للنخل لأن النخل تذكر وتُؤنثُ.
يقال: هذا نخل حسن، وهذه نخل حَسَنَة، فخاوية على التأنيث.
وقال في موضع آخر: (أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) .
وقوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ(9)
وقُرِئَتْ وَمَن قِبَلَهُ فمن قال: ومن قِبَلَهُ فمعناه وتباعُة، ومن قال ومَنْ قَبْلَه
فالمعنى مَنْ تَقَدَّمَهُ.
(وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) .
(وَالْمُؤْتَفِكَاتُ) الذين ائتفكوا بِذُنُوبِهِمْ، أي أهلكوا بِذُنُوبِهِمْ الَّتي أعظَمُها
الإفكُ، وهو الكذبُ في أمر الله بأنهم كفروا وكذَبوا بالرسل فلذلك قيل لهم
مؤتفكون، وكذلك الذين ائتفكت بهم الأرض، أي خسِفَ بِهِمْ إنما معناه
انقلبت بِهِمْ كما يقلب بهم الكذاب الحق إلى البَاطِلِ
ومعنى (بالخاطئة) بالخطأ العظيم، والدليل على أن من عظيم آثامهم الكذِبُ قوله: