(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً(10)
لأنهم كذبوا رسُلَهُمْ.
(أَخْذَةً رَابِيَةً) : معنى (رَابِيَةً) تَزِيد عَلَى الأحْدَاثِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ(11)
معنى طغى الماء طما وارتفع، ومعنى الجارية، أي سفينة نوحٍ عليه
السلام وَاللَّهُ أعلم.
وقوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ(12)
معناه لنجعل هذه الفعلة لكم تذكرة، أي إغراق قوم نوح ونجاته
والمؤمنين مَعَهُ.
وقوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) .
معناه أُذُنٌ تحفظ ما سَمِعَتْ وَتَعْمَل به، أي ليحفظ السامع ما سمع
ويعمل به.
تقول لكل شيء حفظته في نفسك: قَدْ وَعَيْته، يقال: قَدْ وَعَيْتُ
العِلم وَوَعَيْتُ قُلْتَ، وتقول لما حفظته في غير نفسك: أَوْعَيتُه، يقال أوعيت
المتاعَ في الوعاء.
وقوله: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13)
القراءة بالرفع في (نَفْخَةٌ) على ما لم يسم فاعله.
وذكر الأخفش (نفخةً وَاحِدةً) بالنَصْبِ ولم يذكر قرئ بها أم لا، وهي في العربية جائزة على أن قولك في الصور يقوم مقام ما لم يسم فاعله، تقول: في الصور نفخاً، ففي الصور على لفظ الجر، والمعنى نفخ الصور نفخة واحدةً، وهذا على من نصب نفخة واحدة.
ومن رفع فعلى مَعْنَى نُفِخَ نفخة واحدةٌ فِي الصورِ.
فأما تذكير نفخ فلو كان نفخت في الصور نفخة جاز لأنه تأنيثٌ ليس بِحقيقيٍّ، فتذكيره جَائِز، لأن النفخة والنفخ بمعنًى وَاحِدٍ.
ومثله (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) .
المعنى معنى الوعظ.
وقال في موضع آخر: (قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) .
وقوله: (وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ(16)
يقال لكل ما ضعف جدًّا قد وَهَى فهو واهٍ، ويجوز واهية بإمالة الألف