فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456973 من 466147

إن أسلوب السورة يحاصر الحس بالمشاهد الحية , المتناهية الحيوية , بحيث لا يملك منها فكاكا , ولا يتصور إلا أنها حية واقعة حاضرة , تطالعه بحيويتها وقوتها وفاعليتها بصورة عجيبة !

فهذه مصارع ثمود وعاد وفرعون وقرى لوط [المؤتفكات] حاضرة شاخصة , والهول المروع يجتاح مشاهدها لا فكاك للحس منها . وهذا مشهد الطوفان وبقايا البشرية محمولة في الجارية مرسوما في آيتين اثنتين سريعتين . . ومن ذا الذي يقرأ: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية . سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما . فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ?) . . ولا يتمثل لحسه منظر العاصفة المزمجرةالمحطمة المدمرة . سبع ليال وثمانية أيام . ومشهد القوم بعدها صرعى مجدلين (كأنهم أعجاز نخل خاوية !) .

وهو مشهد حي ماثل للعين , ماثل للقلب , ماثل للخيال ! وكذلك سائر مشاهد الأخذ الشديد العنيف في السورة .

ثم هذه مشاهد النهاية المروعة لهذا الكون . هذه هي تخايل للحس , وتقرقع حوله , وتغمره بالرعب والهول والكآبة . ومن ذا الذي يسمع: (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) . . ولا يسمع حسه القرقعة بعد ما ترى عينه الرفعة ثم الدكة !! ومن الذي يسمع: (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية . والملك على أرجائها) . . ولا يتمثل خاطره هذه النهاية الحزينة , وهذا المشهد المفجع للسماء الجميلة المتينة ?! ثم من الذي لا يغمر حسه الجلال والهول وهو يسمع: (والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية . يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) . .

ومشهد الناجي الآخذ كتابه بيمينه والدنيا لا تسعه من الفرحة , وهو يدعو الخلائق كلها لتقرأ كتابه في رنة الفرح والغبطة: هاؤم اقرؤوا كتابيه . إني ظننت أني ملاق حسابيه !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت