ومشهد الهالك الآخذ كتابه بشماله . والحسرة تئن في كلماته ونبراته وإيقاعاته: (يا ليتني لم أوت كتابيه . ولم أدر ما حسابيه . يا ليتها كانت القاضية . ما أغنى عني ماليه . هلك عني سلطانيه) .
ومن ذا الذي لا يرتعش حسه , وهو يسمع ذلك القضاء الرهيب: خذوه , فغلوه , ثم الجحيم صلوه , ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ... الخ. . وهو يشهد كيف يتسابق المأمورون إلى تنفيذ الأمر الرهيب الجليل في ذلك البائس الحسير !
وحاله هناك: فليس له اليوم هاهنا حميم , ولا طعام إلا من غسلين . لا يأكله إلا الخاطئون .
وأخيرا فمن ذا الذي لا تأخذه الرجفة وتلفه الرهبة , وهو يتمثل في الخيال صورة التهديد الشديد: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل , لأخذنا منه باليمين , ثم لقطعنا منه الوتين . فما منكم من أحد عنه حاجزين !) . .
إنها مشاهد من القوة والحيوية والحضور بحيث لا يملك الحس أن يتلفت عنها طوال السورة , وهي تلح عليه , وتضغط , وتتخلل الأعصاب والمشاعر في تأثير حقيقي عنيف !
ويشارك إيقاع الفاصلة في السورة , برنته الخاصة وتنوع هذه الرنة , وفق المشاهد والمواقف في تحقيق ذلك التأثير الحي العميق . . فمن المد والتشديد والسكت في مطلع السورة: