قال مكي بن أبي طالب:"وكتب"أييكم"في المصحف في هذا الموضع خاصة بياءين وألف قبلهما، وعلّة ذلك أنهم كتبوا للهمزة صورة على التحقيق، وصورة على التخفيف. فالألف صورة الهمزة على التحقيق، والياء الأولى صورتها على التخفيف؛ لأن قبل الهمزة كسرة، فإذا خففتها فحكمها أن تبدل منها ياءً، والياء الثانية صورة الياء المشدَّدة."
-وكذلك كتبوا"بِأَيْيد" [الذاريات/ 47] بياءين على هذه العلَّة.
-وكتبوا"ولا أوضعوا" [التوبة/ 47] بألفين.
-وكذلك"أولا أذبحنّه" [النمل/ 21] .
-وكذلك"لا إلى الجحيم" [الصافات/ 37] .
-و"لا إلى اللَّه تحشرون" [آل عمران/ 158] .
اللام فيه لام الإيجاب غير ممدودة؛ لئلا تصير لام نفي.
وإنما كتب كله بألفين لأن إحداهما، وهي الأولى، صورة الهمزة على التحقيق، والثانية صورة الهمزة على التخفيف.
وقد قيل: الأولى صورة الهمزة، والثانية صورة حركتها.
وقيل: هي فتحة أُشبعت فتولَّدت منها ألف. وهذا فيه بُعد؛ لأنه لا يجوز إشباع الفتحة ههنا البتة.
وهذا إنما هو تعليل لخَطّ المصحف؛ إذ قد جاء على ذلك ولا سبيل إلى تحريف، وهذا الباب يُتَّسع، وهو كثير في الخَطّ خارج عن المتعارف بين الكتاب من الخَطّ؛ فلا بُد أن يُخرَّج لذلك وجه يليق به. . . ."."
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) }
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ:
إِنَّ: حرف ناسخ. رَبَّكَ: اسم"إِنَّ"منصوب. والكاف: ضمير في محل جَرٍّ بالإضافة.
هُوَ:
1 -ضمير فَصْل لا محل له من الإعراب، يفيد التوكيد.
2 -أو هو ضمير في محل رفع مبتدأ.
أَعْلَمُ:
1 -خبر"إِنَّ"مرفوع، على جعل"هُوَ"ضمير فَصْل.
2 -أو خبر"هُوَ"على إعرابه مبتدأ.
وتكون جملة"هُوَ أَعْلَمُ"في محل رفع خبر"إنّ".
بِمَن: الباء: حرف جَرّ. مَن: اسم موصول في محل جَرٍّ بالباء، والجارّ متعلِّق بـ"أَعْلَمُ".
ضَلَّ: فعل ماض. والفاعل: ضمير تقديره"هو".
عَن سَبِيلِهِ: جارّ ومجرور، متعلِّق بـ"ضَلَّ". والهاء: في محل جَرٍّ بالإضافة.
* جملة"ضَلَّ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.