3 -ذهب قتادة وأبو عبيدة معمر إلى أن الباء زائدة، والمعنى: أيّكم المفتون. وزيدت الباء في المبتدأ كما زيدت في قوله: بحسبك درهم. وكذا عند مكي، والأخفش.
ويكون الإعراب: بِأَيِّكُمُ: الباء: حرف جر زائد: أَيِّكُم: مبتدأ مجرور لفظًا مرفوع محلًا. الْمَفْتُونُ: خبر عنه مرفوع.
وهذا ضعيف عند السمين، لأن الباء لا تزاد في المبتدأ إلّا في"حَسْبُك".
* وعلى هذا القول: تكون الجملة الاستفهاميَّة في محل نصب مفعول به للفعل"يُبْصِرُون"؛ فهي واقعة موقع مفعوله.
قال أبو عبيدة:"بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ: مجازها: أيكم المفتون".
وقال الأخفش:"يريد: أيُّكم المفتون". وهذا ما وجدته مثبتًا عنده في"معاني القرآن"، ولم أجد غيره مما عُزِي إليه.
4 -ذهبَ الأخفش إلى أن الباء ليست زائدة. والْمَفْتُونُ: بمعنى الفتنة. والتقدير: بأيّكم هي الفتنة.
وعلى هذا يكون بِأَيِّكُمُ: متعلّقًا بما قبله. وهي الفتنة جملة الصلة: مبتدأ وخبر.
5 -ذهب الأخفش إلى أن"بِأَيِّكُمُ"فتنة المفتون، فهو على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه. ولم أجد هذا في كتابه:"معاني القرآن".
6 -ذهب مجاهد والفرَّاء إلى أن الباء بمعنى"في"، أي: في أي فريق منكم النوع المفتون وقيل على هذا: الفتون: الجنون. وذكر مثل هذا مكي والزجاج والزمخشري.
فالباء على هذا ظرفية نحو: زيد بالبصرة، أي: في البصرة. وإلى مثل هذا ذهب العكبري. قال: "هي بمعنى"في"، أي: في أي طائفة منكم الجنون".
قلتُ: بِأَيِّكُمُ: جارّ ومجرور متعلَّق بخبر مقدَّم. الْمَفْتُونُ: مبتدأ مؤخر.
* والجملة معمول للفعل قبله.
وذهب ابن عطية إلى أن قول مجاهد والفراء قول حسن قليل التكلُّف "ولا نقول: إنّ حرفًا بمعنى حرف بل نقول: إن هذا المعنى يتوصل إليه بـ"في"وبالباء أيضًا".
7 -وذكر الهمداني أنه قيل: إن الباء للإلصاق. والْمَفْتُونُ: الفتنة.
8 -وقيل: إنّ الباء للسبب. والمعنى: بسبب أيكم المفتون. أي: المعذّب بدعائك يا محمد أم بدعائهم. كذا عند الهمداني.
فائدة في كتب"أييكم"بياءين