{وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ} أي: غدوا إلى جنتهم ، على نشاط وسرعة وجدّ من أمرهم ، أو على منع وغضب .
{قَادِرِينَ} أي: في زعمهم على ما أصروا عليه من الصرام وحرمان المساكين .
{فَلَمَّا رَأَوْهَا} أي: فلما صاروا إليها ، ورأوها محترقاً حرثها .
{قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} أي: أنكروها وشكوا فيها: هل هي جنتهم أم لا ؛ فقال بعضهم لأصحابه: ظناً منه أنهم قد أغفلوا طريق جنتهم وأن التي رأوها غيرها: إنا أيها القوم ، لضالون طريق جنتنا ! فقال من علم أنها جنتهم ، وأنهم لم يخطئوا الطريق: بل نحن أيها القوم ، محرومون ، حرمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها .
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [28 - 32]
{قَالَ أَوْسَطُهُمْ} أي: أعدلهم وخيرهم رأياً {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} أي: تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، وتخشون انتقامه من المجرمين . وكان أوسطهم وعظهم حين عزموا على عزيمتهم الخبيثة ، فعصوه ، فعيّرهم .
{قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} أي: في ترك استثناء حق المساكين ومنع المعروف عنهم من تلك الجنة . {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} أي: يلوم بعضهم بعضاً .
{قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} أي: متجاوزين حدود الله تعالى في تفريطنا وعزمنا السيء {عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا} أي: بتوبتنا إليه ، وندمنا على خطأ فعلنا ، وعزمنا على عدم العودة إلى مثله .