قال ابن جرير: ولا يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلاً ، ولا يكون نهاراً . وقد يقولون: أطفت بها نهاراً . وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده:
أَطَفْتَ بها نَهَاراً غيرَ ليلٍ وَأَلهَى رَبَّهَا طَلَبُ الرِّخَالِ
والرخال: أولاد الضأن للإناث .
فقوله:
{وَهُمْ نَآئِمُونَ} أي: مستغرقون في سُباتهم ، غافلون عما يمكر بهم . تأكيد على الأول ، وتأسيس على الثاني .
{فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} أي: كالبستان الذي صرم ثمره بحيث لم يبق فيه شيء ، أو كالليل الأسود لاحتراقها . وأنشد في ذلك ابن جرير لأبي عمرو بن العلاء:
ألا بَكَرَتْ وَعَاذِلَتِي تَلُوُم تهجّدني وما انْكَشَفَ الصَّريمُ
وقال أيضاً:
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ الْجَوْنُ الْبَهِيمُ فَمَا يَنْجَابُ عَنْ صُبْحٍ صَرِيمُ
{فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} [21 - 27]
{فَتَنَادَوا} أي: فنادى بعضهم بعضاً {مُّصْبِحِينَ} أي: وقت الصبح ، ولم يشعروا بما جرى عليهم بالليل {أَنِ اغْدُوا} أي: أخرجوا غدوة {عَلَى حَرْثِكُمْ} أي: زرعكم {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} أي: قاصدين قطع ثمارها ، وقد قطعها البلاء من أصلها .
{فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} أي: يكتمون ذهابهم ويتسارّون فيما بينهم .
{أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ} أي: فقير ، فالجملة مفسرة . أو {أَن} مصدرية ، أي: بأن .
قال الزمخشري: والنهي عن الدخول للمسكين ، نهي لهم عن تمكينه منه . أي لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل ، كقولك: لا أَرَيَنَّك هاهنا .