دعوا كل قول عند قول محمد ... فما آمن في دينه كمخاطر
وهكذا تهيب القول فيه شيوخ الإسلام فأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه، والتأويل هو مذهب المتكلمين ومنهم النسفي في المدارك والبيضاوي في أنوار التنزيل.
قال الشيخ أحمد ولي الله المحدث في كتابه حجة الله البالغة واستطال هؤلاء الخائضون على معشر أهل الحديث وسموهم مجسمة ومشبهة وقالوا هم المستترون بالبلكفة وقد وضح عليّ وضوحاً بيناً أن استطالتهم هذه ليست بشيء وأنهم مخطئون في مقالتهم رواية ودراية وخاطئون في طعنهم أئمة الهدى.
(ويدعون إلى السجود) قال الواحدي قال المفسرون يسجد الخلق كلهم لله سجدة واحدة ويبقى الكفار والمنافقون يريدون أن يسجدوا (فلا يستطيعون) لأن أصلابهم تيبس فلا تلين للسجود، وقال الربيع ابن أنس: يكشف عن الغطاء فيقع من كان آمن بالله في الدنيا فيسجدون له، ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون لأنهم لم يكونوا آمنوا بالله في الدنيا، والدعاء إلى السجود يكون امتحاناً لإيمانهم لا تكليفاً بالسجود إذ تلك الدار ليسمت دار تكليف:
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47)
(خاشعة أبصارهم) حال من ضمير يدعون ونسبة الخشوع إلى الأبصار وهو الخضوع والذلة لظهور أثره فيها (ترهقهم) أي تغشاهم (ذلة) شديدة وحسرة وندامة وصغار (وقد كانوا) في الدنيا (يدعون إلى السجود) دعوة تكليف.