ورَجْع البصر: تكريره والرجْع: العود إلى الموضع الذي يجاء منه ، وفِعل: رَجع يكون قاصراً ومتعدياً إلى مفعول بمعنى: أرْجَعَ ، فأرجع هنا فعل أمر من رجع المتعدي.
والرَّجع يقتضي سبق حلول بالموضع ، فالمعنى: أعِد النظر ، وهو النظر الذي دل عليه قوله: {ما تَرى في خلق الرحمان من تفاوت} أي أعد رؤية السماوات وأنها لا تفاوت فيها إعادة تحقيق وتبصر ، كما يقال: أعِدْ نَظَراً.
والخطاب في قوله: {ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت} وقوله: {فارجع البصر} الخ.
خطاب لغير معين.
وصيغة الأمر مستعملة في الإرشاد للمشركين مع دلالته على الوجوب للمسلمين فإن النظر في أدلة الصفات واجب لمن عرض له داع إلى الاستدلال.
والبصر مستعمل في حقيقته.
والمراد به البصر المصحوب بالتفكر والاعتبار بدلالة الموجودات على موجدها.
وهذا يتصل بمسألة إيمان المقلد وما اختلف فيه من الرواية عن الشيخ أبي الحسن الأشعري.
والاستفهام في {هل ترى من فطور} تقريري ووقع بـ {هل} لأن {هل} تفيد تأكيد الاستفهام إذ هي بمعنى (قد) في الاستفهام ، وفي ذلك تأكيد وحث على التبصر والتأمل ، أي لا تقتنع بنظرة ونظرتين ، فتقول: لم أجد فُطوراً ، بل كَرّر النظر وعاوده باحثاً عن مصادفة فطور لعلك تجده.
والفطور: جمع فَطْر بفتح الفاء وسكون الطاء ، وهو الشَق والصدع ، أي لا يسعك إلاّ أن تعترف بانتفاء الفطور في نظام السماوات فتراها ملتئمة محبوكة لا ترى في خلالها انشقاقاً ، ولذلك كان انفطار السماء وانشقاقها علامة على انقراض هذا العالم ونظامِه الشمسي ، قال تعالى:
{وفُتحت السماء فكانت أبواباً} [النبأ: 19] وقال: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] {إذا السماء انفطرت} [الانفطار: 1] .