الثاني: أنَّه جُعِل نفسُ الذِّكْرِ مبالغةً فأُبْدِل منه . الثالث: أنَّه بدلٌ منه على حَذْفِ مضافٍ مِنْ الأول تقديرُه: أنزل ذا ذكرٍ رسولاً . الرابع: كذلك ، إلاَّ أنَّ"رسولاً"نعت لذلك المحذوف .
الخامس: أنه بدلٌ منه على حَذْفِ مضافٍ مِنْ الثاني ، أي: ذِكْراً ذِكْرَ رسول . السادس: أَنْ يكونَ"رسولاً"نعتاً ل ذِكْراً على حَذْفِ مضاف ، أي: ذِكْراً ذا رسولٍ ، ف"ذا رسول"نعتٌ لذِكْر . السابع: أَنْ يكونَ"رسولاً"بمعنى رسالة ، فيكونَ"رسولاً"بدلاً صريحاً مِنْ غير تأويل ، أو بياناً عند مَنْ يرى جَرَيانه في النكراتِ كالفارسيِّ ، إلاَّ أنَّ هذا يُبْعِدُه قولُه:"يَتْلُو عليكم"، لأنَّ الرسالةَ لا تَتْلوا إلاَّ بمجازٍ ، الثامن ، أَنْ يكونَ"رسولاً"منصوباً بفعلٍ مقدر ، أي: أرسل رسولاً لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه . التاسع: أَنْ يكونَ منصوباً على الإِغراء ، أي: اتبِعوا والزَمُوا رسولاً هذه صفتُه .
واختلف الناس في"رسولاً"هل هو النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، أو القرآنُ نفسُه ، أو جبريلُ؟ قال الزمخشري:"هو جبريلُ عليه السلام"أُبْدِل مِنْ"ذِكْراً"لأنه وُصِف بتلاوةِ آياتِ اللَّهِ ، فكأنَّ إنزالَه في معنى إنزالِ الذِّكْرِ فصَحَّ إبدالُه منه". قال الشيخ:"ولا يَصِحُّ لتبايُنِ المدلولَيْنِ بالحقيقة ، ولكونِه لا يكونَ بدلَ بعضٍ ولا بدلَ اشتمال"انتهى . وهذا الذي قاله الزمخشريُّ سبقه إليه الكلبيُّ . وأمَّا اعتراضُه عليه فغيرُ لازمٍ لأنه إذا بُوْلِغَ فيه حتى جُعِل نفسَ الذِّكْر كما تقدَّم بيانُه . وقُرئ"رسولٌ"على إضمار مبتدأ ، أي: هو رسول ."