قوله: {عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا} : ضُمِّن معنى أَعْرَضَ ، كأنه قيل: أَعْرَضَتْ بسببِ عُتُوِّها . وقولِه"فحاسَبْناها"إلى آخره كلُّه في الآخرة ، وأتى به على لفظِ المُضِيِّ لتحقُّقِه . وقيل: العذاب في الدنيا فيكونُ على حقيقتِه و"أعدَّ الله"تكريرٌ للوعيدِ وتوكيداً . وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ يكونَ"عَتَتْ"وما عُطِفَ عليه صفةً ل"قريةٍ"ويكونُ الخبرُ ل"كأيِّنْ"الجملةَ مِنْ قولِه"أعدَّ اللَّهُ"فعلى الأول يكونُ الخبرُ"عَتَتْ"وما عُطِفَ عليه .
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10)
قوله: {الذين آمَنُواْ} : منصوبٌ بإضمار أَعْني بياناً للمنادي ، أو يكون عطفَ بيان للمنادِي أو نعتاً له ، ويَضْعُفُ كونُه بدلاً لعدمِ حُلولِه المبدلِ منه .
رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11)
قوله: {رَّسُولاً} : فيه أوجهٌ ، أحدُها وإليه ذهب الزجَّاج والفارسي أنه منصوبٌ بالمصدرِ المنونِ قبلَه ؛ لأنه يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدري وفعلٍ ، كأنه قيل: أن ذَكرَ رسولاً ، والمصدرُ المنوَّنُ عاملٌ كقولِه تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14] وقولِه:
4275 بضَرْبٍ بالسيوفِ رؤوسَ قَوْمٍ ... أَزَلْنا هامَهُنَّ عن المَقيلِ