عواطف الإنسان ، ويستوليان على مشاعره ، وبهذا يكون لهما تأثير بالغ عليه ، فِي مجال الصلاح والفساد جميعا .. إن الزوج والولد ، أشبه بالأعضاء العاملة فِي الجسد ، فإن كانا صالحين ، سلم الجسد ، واقتدر على أداء وظيفته كاملة ، وإن كانا فاسدين ، عجز الجسد عن أن يقوم بما هو مطلوب منه ، بقدر ما فيهما من فساد ..
وفى القرآن الكريم ، أمثله وشواهد كثيرة لهذا ..
فامرأة نوح وابنه ، كانا على خلاف معتقده فِي اللّه .. هو رسول اللّه ، مؤمن به ، داع إليه ، وامرأته وولده كافران باللّه ، يقفان من نوح موقف عداوة ومنابذة ..
وإنه ليس أشقّ على الإنسان من أن يكون أعداؤه بعضا من كيانه ..
إن عداوة الغرباء تخفّ وتهون ، إزاء عداوة ذوى القربى .. وإن أقسى العداوات وأمرّها لهى عداوة أقرب الأقربين ، وألصقهم بالإنسان جسدا ، وروحا ، ومشاعر ..
وفى هذا يقول الشاعر الجاهلي (طرفة بن العبد) :
وظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
فقوله تعالى: « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ » - هو إلفات إلى ما قد يكون من خلاف بين المؤمن وبين زوجه وولده فِي مجال العقيدة .. ذلك الخلاف الذي كثيرا ما تغطى عليه مشاعر الحب ، والعطف ، فلا يكاد يشعر المؤمن بما يدخل على إيمانه من ضيم وجور ،