إذا هو استسلم لزوجه أو ولده ، وأصغى إلى ما يلقيان إليه من زور وبهتان ..
ولهذا جاء قوله تعالى: « فَاحْذَرُوهُمْ » حتى يكون المؤمن دائما ، على حذر ، وانتباه من هذه الرياح المسمومة الّتى تهب عليه من أقرب الناس إليه ..
والعداوة الّتى ترد على الإنسان من جهة الزوجة أو الولد ، ليست عداوة ذاتية له ، وإنما هي عداوة متولدة عن فعل يجيء من قبلالزوجة أو الولد .. فإذا فعلت الزوجة فعل العدو فهي عدوّ ، وإذا فعل الولد فعل العدو ، فهو عدو ..
وإنه لا عدوّ أبلغ فِي عداوته ، وأشد فِي كيده ، وأعظم فِي ضرره - ممن يحول بين المرء وبين طاعة ربه ..
روى البخاري ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: « إن الشيطان قعد لابن آدم فِي طريق الإيمان ، فقال له: أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك ؟ فخالفه ، فآمن .. ثم قعد له على طريق الهجرة ، فقال له: أتهاجر ، وتترك مالك وأهلك ؟ فخالفه فهاجر .. ثم قعد له على طريق الجهاد ، فقال له: أتجاهد ، فتقتل نفسك ، فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ .. فخالفه ، فجاهد ، فحقّ على اللّه أن يدخله الجنة » ..
وقوله تعالى: « وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ..
هو دعوة إلى الرّفق فِي الحذر ، والتلطف فِي لقاء المكروه الذي يجيء إلى المؤمن من زوجه أو ولده .. فإذا كان من واجب المؤمن أن يحذر هذا العدوّ الكامن