قال القشيري: جاء في التفسير أنَّ جميعهم أي الذين تربصوا به ماتوا قال ولا ينبغي لأحد أن يؤمل نفاق سوقه بموت أحد لتنتهي النوبة إليه فقلّ من تكون هذه صفاته إلا وسبقته المنية ولا يدرك ما تمناه من الأمنية.
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا أمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم ولفظ الأمر يوجب المأمور به أو يبيحه ويجوّزه وتربصهم كان حراماً؟
أجيب: بأنَّ ذلك ليس بأمر وإنما هو تهديد أي تربصوا ذلك فإني متربص الهلاك بكم كقول الغضبان لعبده افعل ما شئت فإني لست عنك بغافل.
{أَمْ يَقُولُونَ}
ما هو أفحش عاراً من التناقض {تَقَوَّلَهُ} أي: تكلف قوله من عند نفسه كذباً وليس بشعر ولا كهانة ولا جنون وهم على كثرتهم وإلمام بعضهم بالعلم وعراقة آخرين في الشعر والخطب والترسل والسجع يعجزون عن مثله بل عن مثل شيء منه.
(تنبيه)
التقوّل تكلف القول ولا يستعمل إلا في الكذب وهذا أيضاً متصل بقوله تعالى {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} تقديره أم يقولون شاعر أم يقولون تقوّله والمعنى ليس الأمر كما زعموا {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} بالقرآن استكباراً.
ثم ألزمهم الحجة وأبطل جميع الأقسام.
فقال عز من قائل: {فَلْيَأْتُواْ} أي: على أيّ تقدير أرادوه {بِحَدِيثٍ} أي: كلام مفرق مجدّد إتيانه مع الأزمان {مِّثْلِهِ} أي القرآن في البلاغة وصحة المعاني والإخبار بالمغيبات مما كان أو يكون على ما هي عليه لا نكلفهم أن يأتوا به جملة.
«فَإِنْ قِيلَ» : الصفة تتبع الموصوف في التعريف والتنكير، والموصوف هنا حديث وهو منكر ومثله مضاف إلى القرآن والمضاف إلى القرآن معرّف فكيف هذا؟