هذا وقد يظن من لا خبرة له في طبقات الأرض أنه لا يوجد بحر متوقد ، مع أنه ثبت أخيرا أن جوف الكرة الأرضية فيه بحر يغلي كالمرجل ، ومن انجرته تحصل الزلازل ، ومن شظايا معادنه تحصل البراكين.
وهذا من معجزات القرآن العظيم وإخباره بالغيب ، إذ لا يوجد إيّان نزوله من يعلم ذلك.
ولعل هذا يظن أيضا أن الميكروب المكتشف أخيرا لم يشر اللّه تعالى إليه ، كلا بل هو موجود ، قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) الآية 10 من سورة الأحزاب ج 3 ، وجاء في الخبر: اتقوا الغبار فإن فيه النسمة.
وهل النسمة إلا الحشرة الصغيرة التي يسمونها ميكروبا ، وهي من الجنود التي لم تر ، المشار إليها في كتاب اللّه ، وقد يكون في التراب ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم من أكل التراب فقد أعان على قتل نفسه.
ولهذا ينبغي لمن يأكل الفواكه والخضراوات أن يغسلها جيدا حتى لا يبقى فيها تراب ما ، لأنه لا يخلو عن النسمة أي الميكروب ، وعليه فلا يظن أحد استحالة جنود لم ترها العيون ، لأن الجراثيم الصغيرة التي لا ترى إلى بالمكبرات هي من جنود اللّه الفتاكة ، وان اللّه تعالى يسوقها مع الرياح ويسلطها على من يشاء من خلقه ، وخاصة الطاعون والهواء الأصفر والهيضة المسماة (كوليرا) والهيجان الذي يقتل فيه أقوى جبار في ساعة واحدة ، أليس النمروذ أهلك ببعوضة وهو على ما كان عليه من الجبروت ، ألا فلا يظن أحدا أن القرآن أغفل شيئا ، كيف واللّه تعالى يقول (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ) الآية 38 من سورة الأنعام المارة ، إلا أنه محتاج لفكر ثاقب وعقل كبير ووعي بالغ وقلب واع ودراسة طويلة ، قال القائل:
ومن طلب العلوم بغير درس سيدر كها إذا شاب الغراب
وقال الآخر: