فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422678 من 466147

وقوله: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} (كانوا) كان واسمها. و {يَهْجَعُونَ} خبرها. و {مَا} صلة. و {قَلِيلًا} نعت لظرف أو لمصدر محذوف، والتقدير: كانوا يهجعون وقتًا قليلًا من الليل، أو هجوعًا قليلًا من الليل، و {مِنَ اللَّيْلِ} في موضع الصفة لقوله: {قَلِيلًا} ، أي: كائنًا من الليل.

فإن قلتَ: هل يجوز أن تكون {مَا} مصدرية أو موصولة والتقدير: كانوا قليلًا من الليل هجوعُهم أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه بـ {قَلِيلًا} على الفاعلية لأنه بمنزلة كريم وشديد في قولك: مررت برجلٍ كريمٍ أبوه، وشديدٍ ساعدُهُ، ويكون {قَلِيلًا} خبر كان؟ قلتُ: قد جوز ذلك وليسَ بالمتين، لأن {قَلِيلًا} هنا قد وصف بقوله: {مِنَ اللَّيْلِ} ، ونحو هذا إذا وصف لم يجز إعماله، لأن عمله إنما هو لأجل مشابهته بالفعل، والنعت يخرجه عن ذلك،

وإذا كان كذلك لم يجز ارتفاع قوله: (هجوعهم) أو {مَا يَهْجَعُونَ} فيه بـ {قَلِيلًا} . ومنع ذلك الشيخ أبو علي رحمه الله من وجه آخر، وقال: لأن القلة ليست بصفة للهجوع، وإنما القلة لليل ومنه، انتهى كلامه.

بل الوجه ارتفاعه على البدل من اسم كان، وهو بدل الاشتمال، والتقدير: كانوا هجوعهم قليلًا من الليل، [والمعنى: كان هجوعهم قليلًا من الليل] ، وقوله: {مِنَ اللَّيْلِ} على هذا لا يجوز أن يكون من صلة قوله: {يَهْجَعُونَ} ، لأن ما كان في صلة المصدر لا يتقدم عليه، بل من صلة محذوف دل عليه {يَهْجَعُونَ} .

وقد أجاز يعقوب بن إسحق الحضرمى وغيره أن تكون (ما) نافية، ويكون {قَلِيلًا} خبر كان، وقد تم الكلام عنده، والتقدير: كانوا أناسًا قليلًا. والمعنى على هذا: أنهم لا يهجعون بحال، وهذا حسن جيد من جهة المعنى، وأما من جهة الإعراب فلا، لأن (ما) النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فيبقى {مِنَ اللَّيْلِ} متعلقًا بغير شيء، ولذلك أجازت النحاة: الخبزَ لم آكلْ، ولم تجز: الخبزَ ما أكلتُ، لأنَّ (ما كان) في حيز النفي لا يتقدم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت