وأمثاله ، ومنها قوله تعالى {لا يسئل عما يفعل} (الأنبياء: (
وقوله تعالى {يفعل ما يشاء} (آل عمران: (
{ويحكم ما يريد} (المائدة: (
فإن قيل: ما الحكمة في أنه لم يذكر الملائكة مع أنهم من أصناف المكلفين وعبادتهم أكثر من عبادة غيرهم من المكلفين قال تعالى: {بل عباد مكرمون} (الأنبياء: (
وقال تعالى {لا يستكبرون عن عبادته} (الأعراف: (
أجيب بوجوه.
أحدها: أنّ الآية سيقت لبيان قبح ما يفعله الكفرة من ترك ما خلقوا له وهذا مختص بالجنّ والأنس ، لأنّ الكفر موجود فيهما دون الملائكة. ثانيها: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى الجنّ والإنس فلما قال تعالى: {وذكر} بين ما يذكر به ، وهو كون الخلق للعبادة وخصص أمّته بالذكر أي ذكر الجنّ والأنس ثالثها: أن عباد الأصنام كانوا يقولون إنّ الله تعالى عظيم الشأن خلق الملائكة وجعلهم مقربين فهم يعبدون الله تعالى وخلقهم لعبادته ، ونحن لنزول درجتنا لا نصلح لعبادة الله تعالى فنعبد الملائكة وهم يعبدون الله تعالى كما قالوا {ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى} (الزمر: (
فقال تعالى:
{وما خلقت الجنّ والأنس إلا ليعبدون} ولم يذكر الملائكة لأن الأمر فيهم كان مسلماً من القوم فذكر المنازع فيه. رابعها: فعل الجنّ يتناول الملائكة لأنّ أصل الجنّ من الاستتار وهم مستترون عن الخلق فذكر الجنّ لدخول الملائكة فيهم.
ولما خص سبحانه خلقهم في إرادة العبادة صرّح بهذا المفهوم بقوله تعالى: