ويقول لهم الخزنة: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هذا} ولم يقل هذه ؛ لأنّ الفتنة هاهنا بمعنى العذاب ، فردّ الإشارة إلى المعنى {الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} .
{إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} من الثواب وأنواع الكرامات.
وقال سعيد بن جبير: تعني آخذين بما أمرهم ربّهم ، عاملين بالفرائض التي أوجبها عليهم.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} قبل دخولهم الجنة {مُحْسِنِينَ} في الدنيا ، وقيل: قبل نزول الفرائض محسنين في أعمالهم.
{كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} اختلف العلماء في حكم (ما) ، فجعله بعضهم جحداً ، وقال: تمام الكلام عند قوله: {كَانُواْ قَلِيلاً} أي كانوا قليلا من الناس ، ثم ابتدأ {مَا يَهْجَعُونَ} أي لا ينامون بالليل ، بل يقومون للصلاة والعبادة ، وجعله بعضهم بمعنى (الذي) ، والكلام متّصل بعضه ببعض ، ومعناه: كانوا قليلا من الليل الذي يهجعون ، أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم ؛ لأنّ (ما) إذا اتصل به الفعل ، صار في تأويل المصدر كقوله: {بِمَا ظلموا} [النمل: 52] أي بظلمهم ، وجعله بعضهم صلة ، أي كانوا قليلا من الليل يهجعون.
قال محمد بن علي:"كانوا لا ينامون حتى يصلّوا العتمة"، وقال أنس بن مالك: يصلّون ما بين المغرب والعشاء ، وقال مطرف: قلّ ليلة تأتي عليهم لا يصلّون فيها لله سبحانه ، إما من أوّلها ، وإما من أوسطها ، وقال الحسن: لا ينامون من الليل إلاّ أقلّة ، وربما نشطوا فمدّوا إلى السحر.
{وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وفي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ والمحروم} ، قال ابن عباس وسعيد بن المسيب: السائل: الذي يسأل الناس ، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.