مجاهد: هو المتقَن البنيان ، الضحاك: ذات الطرائق ، ولكنّها بعيد من العباد فلا يرونها ، قال: ومنه حَبكَ الرمل والماء إذا ضربهما الريح ، وحبك الشعر الجعد والدرع ، وهو جمع حباك وحبيكة ، قال الراجز:
كأنما جلّلها الحوّاك ... طنفسة في وشيها حباك
ومنه الحديث في صفة الجبال:"راسية حبك حبك"يعني الجعودة ، وقال ابن زيد: ذات الشدّة ، وقرأ قول الله سبحانه: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} [النبأ: 12] ، وقال عبد الله بن عمرو: هي السماء السابعة.
{إِنَّكُمْ} يا أهل مكة {لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} في القرآن ومحمد عليه السلام ، فمن مصدّق ومكذّب ، ومقرّ ومنكر ، وقيل: نزلت في المقتسمين.
{يُؤْفَكُ} يصرف {عَنْهُ} أي عن الإيمان بهما {مَنْ أُفِكَ} صرف فنجويه ، وقيل: يصرف عن هذا القول ، أي من أجله وسببه عن الإيمان من صرف ، وذلك أنهّم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: إنّه ساحر وكاهن ومجنون ، فيصرفونه عن الإيمان ، وهذا معنى قول مجاهد .
وقد يكون (عن) بمعنى (أجل) . أنشد العبسي:
عن ذات أولية أُساودُ ربّها ... وكأن لون الملح فوق شفارها
أي من أجل ناقة ذات أولية.
{قُتِلَ} لعن {الخراصون} الكذابون.
وقال ابن عباس: المرتابون ، وهم المقتسمون الذين اقتسموا عقاب الله ، واقتسموا القول في النبي صلى الله عليه وسلم ليصرفوا الناس عن دين الإسلام.
وقال مجاهد: الكهنة.
{الذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ} : شبهة وغفلة {سَاهُونَ} : لاهون.
{يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين} متى يوم القيامة استهزاءً منهم بذلك وتكذيباً.
قال الله سبحانه وتعالى: {يَوْمَ هُمْ} أي يكون هذا الجزاء في يوم هم {عَلَى النار يُفْتَنُونَ} يُعذّبون ويُحرقون ويُنضَجون بالنار كما يفتن الذهب بالنار . ومجازه بكلمة (على) ههنا: أنهم موقوفون على النار ، وقيل: هو بمعنى الباء.