ثم قال: {وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} يعني: سلطنا عليهم الريح الشديد ، وإنما سميت عقيماً ، لأنها لا تأتي على شيء إلا جعلته كالرميم لا خير فيه.
ويقال: سميت عقيماً لأنها لا تلقح الأشجار ، ولا تثير السحاب ، وهي الدبور.
وروى شهر بن حوشب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أنزل الله قطرة من ماء إلا بمثقال ، ولا أنزل سفرة من ريح إلا بمكيال ، إلا قوم نوح طغى على خزانة الماء ، فلم يكن لهم عليه سبيل ، وعتت الريح يوم عاد على خزانها ، فلم يكن لهم عليها سبيل وروى عكرمة عن ابن عباس قال: العقيم الذي لا منفعة لها.
ثم قال: {مَا تَذَرُ مِن شَيْء} يعني: ما تترك من شيء هو لهم ، ولا منهم ، {أَتتَ عَلَيْهِم إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرميم} يعني: مرت عليه إلا جعلته كالرماد.
ويقال: الرميم: الورق الجاف ، المتحطم ، مثل الهشيم المحتظر ، كما قال كهشيم المحتظر ، بعد ما كانوا كنخل متقصر.
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما أرسل على عاد من الريح ، إلا مثل خاتمي هذا.
يعني: إن الريح العقيم تحت الأرض ، فأخرج منها مثل ما يخرج من ثقب الخاتم ، فأهلكهم.
ثم قال: {وَفِى ثَمُودَ} يعني: قوم صالح {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حتى حِينٍ} يعني: قال لهم نبيهم صالح عليه السلام عيشوا إلى منتهى آجالكم ، ولا تعصوا أمر الله {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ} يعني: تركوا طاعة ربهم {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} يعني: العذاب.
قرأ الكسائي: {فَأَخَذَتْهُمُ الصاعقة} بغير ألف ، وجزم العين.
والباقون: بألف.
وهي الصيحة التي أهلكتهم بالصعقة ، قوله من قولك: صعقتهم الصاعقة.
يعني: أهلكتهم.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ صعقة مثل الكسائي.
{وَهُمْ يَنظُرُونَ} يعني: ظهرت النار من تحت أرجلهم ، وهم يرونها بأعينهم.
ويقال: سمعوا الصيحة ، وهم ينظرون متحيرون.