قوله عز وجل: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبراهيم المكرمين} يعني: جاء جبريل مع أحد عشر ملكاً عليهم السلام المكرمين ، أكرمهم الله تعالى ، وقال: أكرمهم إبراهيم ، وأحسن عليهم القيام ، {إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا} فسلموا عليه ، فرد عليهم السلام {قَالَ سلام} قرأ حمزة ، والكسائي ، قال: سلم أي: أمري سلم.
والباقون {سلام} أي: أمري {سلام} أي: صلح.
ثم قال: {قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} يعني: أنكرهم ، ولم يعرفهم.
وقال كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت ، فلما سمع منهم السلام أَنْكَرَهُمْ.
{فَرَاغَ إلى أَهْلِهِ} يعني: عهد إلى أهله.
ويقال: عدل ، ومال إلى أهله.
ويقال: عدل من حيث لا يعلمون لأي شيء عدل.
يقال: راغ فلان عنا ، إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون.
{فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ} قال بعضهم: كان لبن البقرة كله سمناً ، فلهذا كان العجل سميناً {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} فلم يأكلوا {فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} فقالوا: نحن لا نأكل بغير ثمن.
فقال إبراهيم: كلوا ، فاعطوا الثمن.
قالوا: وما ثمنه؟ فقال: إذا أكلتم ، فقولوا بسم الله.
وإذا فرغتم ، فقولوا: الحمد لله ، فتعجبت الملائكة عليهم السلام لقوله ، فلما رآهم لا يأكلون {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} يعني: أظهر في نفسه خيفة.
ويقال: ملأ عنهم خيفة ، فلما رأوه يخاف {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} منا يعني: لا تخشى منا {وَبَشَّرُوهُ بغلام عَلَيمٍ} يعني: إسحاق {فَأَقْبَلَتِ امرأته فِى صَرَّةٍ} يعني: أخذت امرأته في صيحة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} يعني: ضربت بيديها ، خديها تعجباً {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} يعني: عجوزاً عاقراً لم تلد قط ، كيف يكون لها ولد؟ فقال لها جبريل: {قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ} يكون لك ولد {هُوَ الحكيم} في أمره.
حكم بالولد بعد الكبر {العليم} عليم بخلقه.