ويقال: فيها علامة وحدانية الله تعالى ، كأنه قال جعلت جميع الأشياء مرآتك ، لتنظر إليها ، وترى ما فيها ، ومراد النظر في المرآة ، رؤية من لم يَرَ فكأنه قال: وانظر في آيات صنعي ، لتعلم أفي صانع كمل الأشياء؟ فإذا نظرت إلى النقش ، والنقش يدل إلى نقاشه وإذا نظرت إلى النفس وعجائب تركيبها يدل على خالقها ، وإذا نظرت في الأرض فمختلف الأشياء عليها يدل إلى ربها ، وهي البحار ، والجبال ، والأنهار ، والأثمار.
{وَفِى أَنفُسِكُمْ} يعني: وعلامة وحدانيته في أنفسكم {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} يعني: تتفكرون في خلق أنفسكم ، كيف خلقكم وهو قادر على أن يبعثكم.
قوله عز وجل: {وَفِى السماء رِزْقُكُمْ} يعني: من السماء يأتي سبب رزقكم ، وهو المطر.
ويقال: وعلى خالق السماء رزقكم {وَمَا تُوعَدُونَ} يعني: ما توعدون من الثواب ، والعقاب ، والخير ، والشر.
قال مجاهد: {وَمَا تُوعَدُونَ} يعني: الجنة ، والنار.
وهكذا قال الضحاك.
ثم قال عز وجل: {فَوَرَبّ السماء والأرض} أقسم الرب بنفسه {إِنَّهُ لَحَقٌّ} يعني: ما قسمت من الرزق لكائن {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} يعني: كما تقولون لا إله إلا الله ، أو يعني: كما أن قولكم لا إله إلا الله حق ، كذلك قولي سأرزقكم حق.
ويقال: معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم ، فكذلك رزقكم واجب علي.
ويقال: معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات ، والرزق حق.
يعين: صدق مثل ما أنكم تنطقون.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أَبَى ابْنُ آدَمَ أنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ حَتَّى أقْسَمَ لَهُ ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ".
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ، في رواية أبي بكر {مّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} بضم اللام.
والباقون: بالنصب.
فمن قرأ بالضم ، فهو نعت بالحق ، وصفه له.
ومن قرأ بالنصب ، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقاً مثل نطقكم.