قوله تعالى: {ءاخِذِينَ مَا ءاتاهم رَبُّهُمْ} يعني: قابضين ما أعطاهم ربهم من الثواب {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ} في الدنيا {مُحْسِنِينَ} بأعمالهم.
قرأ عاصم: {ءاخِذِينَ} نصب على الحال ، ومعنى {فِى جنات وَعُيُونٍ} في حال آخذين ما آتاهم ربهم.
ثم قال: {كَانُواْ قَلِيلاً مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} يعني: قليل من الليل ما ينامون.
وقال بعضهم: كانوا قليلاً.
ثم الكلام يعني: مثل هؤلاء المتقين {كَانُواْ قَلِيلاً} .
ثم أخبر عن أعمالهم ، فقال: {مّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} يعني: لا ينامون بالليل ، كقوله: {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقياما} [الفرقان: 64] .
وقال الضحاك: كانوا من النائمين.
وقال الحسن: لا ينامون إلا قليلاً.
وقال الربيع بن أنس: لا ينامون بالليل إلا قليلاً {وبالاسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يعني: يصلون عند السحر.
ويقال: يصلون بالليل ، ويستغفرون عند السحر عن ذنوبهم {وَفِى أموالهم حَقٌّ} يعني: نصيب للفقراء {لَّلسَّائِلِ والمحروم} السائل: المسكين الذي يسأل الناس.
والمحروم المتعفف الذي لا يسأل الناس.
ويقال: المحروم المحترف الذي لا يبلغ عيشه.
وقال الشعبي: أعياني أن أعلم من المحروم.
روى سفيان عن ابن إسحاق ، عن قيس ، قال: سألت ابن عباس: من السائل والمحروم؟ فقال: السائل: الذي يسأل.
والمحروم: المحارب الذي ليس له سهم في الغنيمة ، وهكذا قال إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، والربيع بن أنس.
وروى عكرمة عن ابن عباس قال: المحروم: الفقير الذي إذا خرج إلى الناس استعف ، ولم يعرف مكانه ، ولا يسأل الناس فيعطونه.
وقال الزجاج: المحروم الذي لا ينمو له مال.
ويقال: هي بالفارسية بي دولة يعني: لا إقبال له.
قوله: {وَفِى الأرض ءايات لّلْمُوقِنِينَ} يعني: فيمن أهلك قبلهم ، لهم عبرة.