وقال مجاهد: المتقن من البنيان ، يعني: البناء المحكم.
ويقال: الحبك يعني: ذات الطرائق ويقال للماء القائم إذا ضربته الريح ، فصارت فيه الطرائق له حبك ، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح ، فرأيت فيه كالطرائق فبذلك حبك.
قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} يعني: متناقض مرة قالوا ساحراً ، ومرة قالوا مجنون ، والساحر عندهم من كان عالماً غاية في العلم ، والمجنون من كان جاحداً غاية في الجهل ، فتحيروا ، فقالوا: مرة مجنون ، ومرة ساحر ، ويقال: إنكم لفي قول مختلف ، يعني: مصدقاً ومكذباً ، يعني: يؤمن به بعضهم.
ويكفر به بعضهم.
ثم قال عز وجل: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} يعني: يصرف عنه من صرف ، وذلك إن أهل مكة أقاموا رجالاً على عقاب مكة ، يصرفون الناس ، فمنهم من يأخذ بقولهم ويرجع ، ومنهم من لا يرجع ، فقال: يصرف عنه من قد صرفه الله عن الإيمان وخذله ، ويقال: يصرف عنه من قد صرفه يوم الميثاق ، ويقال يصرف عنه من كان مخذولاً لم يكن من أهل الإيمان.
ثم قال عز وجل: {قُتِلَ الخرصون} يعني: لعن الكاذبون {الذين هُمْ فِى غَمْرَةٍ ساهون} يعني: في جهالة وعمي وغفلة عن أمر الآخرة ، ساهون يعني: لاهين عن الإيمان ، وعن أمر الله تعالى {يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين} يعني: أي أوان يوم الحساب استهزاء منهم به ، فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم فقال: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ} يعني: بالنار يحرقون ، ويعذبون.
ويقول لهم الخزنة: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} يعني: هذا العذاب الذي كنتم به تستهزئون.
يعني: تستعجلون على وجه الاستهزاء.
ثم بيّن ثواب المتقين فقال عز وجل: {إِنَّ المتقين فِى جنات وَعُيُونٍ} يعني: في بساتين ، وأنهار.