فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423898 من 466147

قال القشيري: والآية دخلها التخصيص بالقطع ؛ لأن المجانين لم يؤمروا بالعبادة ، ولا أرادها منهم ، وقد قال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ الجن والإنس} [الأعراف: 179] ومن خلق لجهنم لا يكون ممن خلق للعبادة.

فالآية محمولة على المؤمنين منهم ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب: (وما خلقت الجنّ والإنس من المؤمنين إلاّ ليعبدون) .

وقال مجاهد: إن المعنى: إلاّ ليعرفوني.

قال الثعلبي: وهذا قول حسن ؛ لأنه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده.

وروي عن مجاهد أنه قال: المعنى: إلاّ لآمرهم وأنهاهم ، ويدل عليه قوله: {وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إلها واحدا لاَّ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] واختار هذا الزجاج.

وقال زيد بن أسلم: هو ما جبلوا عليه من السعادة والشقاوة ، فخلق السعداء من الجن والإنس للعبادة ، وخلق الأشقياء للمعصية.

وقال الكلبي: المعنى: إلاّ ليوحدون ، فأما المؤمن ، فيوحده في الشدّة والرخاء ، وأما الكافر ، فيوحده في الشدّة دون النعمة ، كما في قوله: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} [لقمان: 32] وقال جماعة: إلاّ ليخضعوا لي ويتذللوا ، ومعنى العبادة في اللغة: الذل والخضوع والانقياد ، وكل مخلوق من الإنس والجنّ خاضع لقضاء الله متذلل لمشيئته منقاد لما قدّره عليه.

خلقهم على ما أراد ، ورزقهم كما قضى ، لا يملك أحد منهم لنفسه نفعاً ، ولا ضرًّا.

ووجه تقديم الجن على الإنس ها هنا تقدم وجودهم.

{مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ} هذه الجملة فيها بيان استغنائه سبحانه عن عباده ، وأنه لا يريد منهم منفعة ، كما تريده السادة من عبيدهم ، بل هو الغنيّ المطلق الرازق المعطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت